وبلغ الشافعيَّ، رضي الله عنه، أنَّ عبد الرحمن بن مهدي مات ابنٌ له، فجزعَ عليه عبدُ الرحمن جزعًا شديدًا [1] ، فبعث إليه الشّافعيّ، رضي الله عنه [2] : يا أخي [3] ، عزِّ نفسكَ بما تُعزِّي به غيرَك، واستقبح من فعلك ما تستقبحهُ من فعل غيرك، واعلمُ أنَّ [أمضّ] [4] المصائبِ فقدُ سرورٍ وحرمان [5] أجرٍ، فكيفَ إذا اجتمعا مع [6] اكتساب وزر؟ فتناول حظك يا أخي إذا قربَ منكَ قبلَ أنْ تطلبه، وقد نأى عنكَ، ألهمكَ الله عند المصائبِ صبرًا، وأحرزَ لنا ولكَ بالصبر أجرًا، وكتب إليه [7] :
إني معزِّيك لا أني على ثقةٍ ... من الخلودِ ولكنْ سنة الدين
فما المعزَّى بباق بعد ميته ... ولا المعزِّي ولوْ عاشا إلى حين [8]
(1) في فضل الجلد بتحقيقنا: 56، فجزع عليه جزعًا شديدًا حتى امتنع عن الطعام والشراب.
(2) في فضل الجلد: 56: فبلغ ذلك محمد بن إدريس الشافعي فكتب إليه: أما بعد.
(3) في فضل الجلد: 56، أما بعد، فعزّ نفسك.
(4) في الأصل: أقضّ والمثبت من فضل الجلد: 56: ومن برد الأكباد: 51.
(5) في فضل الجلد: 56"مع حرمان".
(6) في فضل الجلد: 56"على".
(7) في فضل الجلد: 56"وأقول".
(8) الخبر في فضل الجلد: 56 - 57 معزوًا للبيهقي في الشعب عن محمد بن عيسى الزاهد، وفي تسلية أهل المصائب: 164، معزوًا للبيهقي في مناقب الشافعي ويلفظه كما جاء في كتابنا هذا، وفي برد الأكباد: 51، وجاء فيه الخبر معزوًا للحاكم أبي عبد الله عن أبي عبد الله محمد بن أبي إبراهيم المؤذن. وفيه: وفي غير رواية الحاكم:"فتناول حظك يا أخي، إذا قرب منك قبل أن تطلبه، وقد بعد عنك ألهمك الله عند المصائب صبرًا، وأجزل لنا ولك بالصبر أجرًا".
ومناقب الشافعي: 2/ 90 - 912، وفي المستطرف: 2/ 303، وفي سلوة الحزين: 116 - 117، معزوًا للبيهقي.
وفي معجم الأدباء: 6/ 385، وفي العقد الفريد: 3/ 310، ونسب فيه البيتين لمحمد ابن عبد الله الظاهر يعزي المتوكل بولده.
والبيتان في ديوان الشافعي: 148.