هذه الدجَّارِ بالسَّراءِ والضراء، وفرض عليهم الصبر عند البلاء، والشكر عندَ الرخاء؛ ليجزيهم بذلك في دار البقاء بما كان منهم في دار الفناء.
وهذه كلماتٌ سطرتُها ترغيبًا في تسلية مُصاب؛ لأشاركهُ في الثَّوابِ:
عن عبد الله بن مسعود [1] ، رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَنْ عزَّي مُصابًا، فلهُ مثلُ أجرِه) [2] .
وعن أبي [برزة] [3] ، رضي الله عنه، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (من عزَّى ثكلى كسيَ بُردًا في الجنة) [4] ، رواهما الترمذي [5] وغيره.
(1) هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، صحابي من أكابرهم فضلًا، وعقلًًا وقربًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أول من جهر بقراءة القرآن بمكة، كان صاحب سرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخادمه. الأعلام: 4/ 137.
(2) الحديث في سنن الترمذي: 3/ 385، في الجنائز، أجر من عزى مصابًا. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث علي بن عاصم، وروى بعضهم عن محمد بن سوقة، بهذا الإسناد مثله موقوفًا، ولم يرفعه، ويقال: أكثر ما ابتلي به علي بن عاصم، بهذا الحديث نقموا عليه. وإسناده في سنن الترمذي: يوسف بن عيسى حدثنا علي بن عاصم قال: حدثنا والله محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله عن النبي. وفي سنن ابن ماجة: 1/ 511، في الجنائز، ما جاء في ثواب من عزى مصابًا، وفي إسناده حماد بن الوليد الأزدي الكوفي، قال ابن عدي: ما يرويه لا يتابع عليه، وسئل أبو حاتم عنه فقال: شيخ، وقال ابن حبان: يسرق الحديث، ويلزق بالثقات ما ليس من أحاديثهم. وفي سنن البيهقي: 4/ 59، وتاريخ بغداد: 22/ 453 - 454، والتلخيص، لابن حجر: 2/ 138، وعمل اليوم والليلة، لابن السني: 276.
(3) في الأصل: هريرة، والتصويب من سنن الترمذي: 3/ 385، وأبو برزة هو نضلة بن عبيد، نزل البصرة، ثم سار إلى خراسان، ثم مرو، وعاد إلى البصرة، توفي سنة 60هـ، وقيل: 64هـ. أسد الغابة: 6/ 31.
(4) الحديث في سنن الترمذي: 3/ 385، في الجنائز، أجر من عزى مصابًا. قال الترمذي: إسناد هذا الحديث ليس بالقوى، وفي مصابيح السنة: رقم: 1237، وقال: غريب. وأعله المباركفوري في تحفة الأحوذي: 2/ 165، والحديث رواه المنيجي في تسلية أهل المصائب: 155، وابن ناصر، في برد الأكباد: 11، بتحقيقنا.
(5) هو محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي، البوغي، الترمذي، أبو عيسى (ت 2798هـ) ، من أئمة علماء الحديث وحفاظه. من تصانيفه الجامع، المعروف بصحيح الترمذي، والشمائل النبوية وغيرها. الأعلام: 6/ 322.