الصفحة 17 من 29

يغلط ولكن يمكن معرفة ما لم يغلط فيه بطريق أخرى كأن يكون له أصول جيدة، وكأن يكون غلطه خاصًا بجهة كيحيى بن عبد الله بن بكير روى عنه البخاري، وقال في (التاريخ الصغير) ما روى يحيى بن عبد الله بن بكير عن أهل الحجاز في التاريخ فإني اتقيه"ونحو ذلك."

فإن قيل قضية الحكاية المذكورة أن يكون البخاري التزم أن لا يروي إلا ما هو عنده صحيح، فإنه كان يروي ما لا يرى صحته فأي فائدة في تركه الرواية عمن لا يدري صحيح حديثه من سقيمه؟ لكن كيف تصح هذه القضية مع أن في كتب البخاري -غير الصحيح- أحاديث غير صحيحة، وكثير منها يحكم هو نفسه بعدم صحتها؟ قلت: أما ما نبه على عدم صحته فالخطب فيه سهل وذلك بأن يحمل كونه لا يروي ما لا يصح على الرواية بقصد التحديث أو الاحتجاج فلا يشمل ذلك ما يذكره ليبين عدم صحته، ويبقى النظر فيما عدا ذلك، وقد يقال إنه إذا رأى أن الراوي لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه تركه البتة ليعرف الناس ضعفه مطلقًا، وإذا رأى أنه يمكن معرفة صحيح حديثه من سقيمه في باب دون باب ترك الرواية عنه في الباب الذي لا يعرف فيه كما في يحيى بن بكر، وأما غير ذلك فإنه يروي ما عرف صحته وما قاربه أو أشبهه مبينًا الواقع بالقول أو الحال. والله أعلم" (1/ 129 - 130) مختصرًا."

43 -حال الأبَار:

"والأبار ناقل لا ناقد" (1/ 130) .

44 -حال سبط ابن الجوزي:

"السبط ليس بعمدة" (1/ 135) .

45 -حكم الاختلاف في وفاة راوٍ:

"وقوع الاختلاف في ذلك في الجملة إنما هو بمنزلة وقوعه في أدلة الأحكام لا يبيح إلغاء الجميع جملة بل يؤخذ بما لا مخالف له وينظر في المتخالفين فيؤخذ بأرجحهما، فإن لم يظهر الرجحان أخذ بما اتفقا عليه، مثال ذلك ما قيل في وفاة سعد بن أبي وقاص سنة 51، 54، 55، 56، 57، 58، فإن لم يترجح أحدهما أخذ بما دل عليه مجموعها أنه لم يعش بعد سنة 58. فإن جاءت رواية عن رجل أنه لقي"سعدًا"بمكة سنة (65) مثلًا استنكرها أهل العلم، ثم ينظرون في السند فإذا وجدوا فيه من لم تثبت ثقته حملوا عليه" (1/ 183 - 184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت