الصفحة 16 من 29

"والحق أن أبا نعيم نوضع من نفسه ومن كتبه فجزاؤه أن لا يعتد بشيء من مروياته إلا ما صرح فيه بالسماع الواضح" (1/ 123) .

40 -حال الذهبي في النقد:

"والذهبي معروف بالميل إلى الحنابلة" (1/ 124) .

41 -موقف المتحري من المجهول:

"فإن المتحري مثل الخطيب لا يطلق كلمة"مجهول"إلا فيمن يئس من أن يعرفه هو أو غيره من أهل العلم في عصره، وإذا لم ييأس فإنما يقول:"لا أعرفه" (1/ 126) ."

42 -طريقة البخاري في انتقاء الرواة:

"في باب: الإمام ينهض بالركعتين مع (جامع الترمذي) : قال محمد بن إسماعيل البخاري: ابن أبي ليلى هو صدوق، وأروي عنه لأنه لا يدري صحيح حديثه من سقيمه، وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئًا"والبخاري لم يدرك ابن أبي ليلى، فقوله:"لا أروي عنه"أي بواسطة، وقوله:"وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئًا"يتناول الرواية بواسطة وبلا واسطة أولى، لأن المعروف عن أكثر المتحفظين أنهم إنما يتقون الرواية عن الضعفاء بلا واسطة، وكثيرًا ما يروون عن متقدمي الضعفاء بواسطة.

وهذه الحكاية تقتضي أن يكون البخاري لم يرو عن أحد إلا وهو يرى أنه يمكنه تمييز صحيح حديثه من سقيمه، وهذا يقتضي أن يكون الراوي على الأقل صدوقًا في الأصل فإن الكذاب لا يمكن أن يعرف صحيح حديثه، فإن قيل: قد يعرف بموافقته الثقات، قلت: قد لا يكون سمع وإنما سرق من بعض أولئك الثقات، ولو اعتد البخاري بموافقة الثقات لروى عن ابن أبي ليلى ولم يقل فيه تلك الكلمة فإن ابن أبي ليلى عند البخاري وغيره صدوق، وقد وافق الثقات في كثير من أحاديثه، ولكنه عند البخاري كثير الغلط بحيث لا يؤمن غلطه حتى فيما وافق عليه الثقات، وقريب منه من عرف بقبول التلقين، فأنه قد يلقن من أحاديث شيوخه ما حدثوا به ولكنه لم يسمعه منهم، وهكذا من يحدث على التوهم فإنه قد يسمع من أقرانه عن شيوخه ثم يتوهم أنه سمعها من شيوخه فيرويها عنهم.

فمقصود البخاري من معرفة صحيح حديث الراوي من شيوخه لا تحصل بمجرد موافقة الثقات، وإنما يحصل بأحد أمرين إما يكون الراوي ثقة ثبتًا فيعرف صحيح حديثه بتحديثه، وإما أن يكون صدوقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت