ما يشعر بأنها استعملت في المعنى الآخر حملت عليه، وهكذا كلمة ثقة معناها المعروف التوثيق التام، فلا تصرف عنه إلا بدليل، إما قرينة لفظية كقول يعقوب:"ضعيف الحديث فهو ثقة صدوق"وبقية الأمثلة السابقة، وإما حالية منقولة أو مستدل عليها بكلمة أخرى عن قائلها" (1/ 73) ."
29 -متى يطالب بالتفسير؟ وأحوال الرجال الذين في الصحيحين:
"فالتحقيق أن كلا من التعديل والجرح الذي لم يبين سببه يحتمل وقوع الخلل فيه، والذي ينبغي أن يؤخذ به منهما هو ما كان احتمال الخلل في أبعد من احتماله في الآخر، وهذا يختلف ويتفاوت باختلاف الوقائع والناظر في زماننا لا يكاد يتبين له الفصل في ذلك إلا بالاستدلال بصنيع الأئمة، كما إذا وجدنا البخاري ومسلمًا قد احتجا أو أحدهما براو سبق ممن قبلهما فيه جرح غير مفسر، فإنه يظهر لنا رجحان التعديل غالبًا، وقس على ذلك ... لكن ينبغي النظر في كيفية رواية الشيخين عن الرجل فقد يحتجان أو أحدهما بالراوي في شيء دون شئ وقد لا يحتجان به، وإنما يخرجان له ما توبع عليه، من تتبع ذلك وأنعم ليه النظر علم أنهما في الغالب لا يهملان الجرح البتة بل يحملانه على أمر خاص، أو على لين في الراوي لا يحطه عن الصلاحية به فيما ليس مظنة الخطأ أو فيما توبع عليه ونحو ذلك" (1/ 77) .
30 -للعدالة جهتين:
"الأولى: استقامة السيرة، وثبوت هذا بالنظر إلى هذه القاعدة تظهر فيمن تظهر عدالته ويعدل تعديلًا معتمدًا وتمضي مدة ثم يخرج، فأما ماعدا ذلك فالمدار على الترجيح وقد مر في القاعدة السابقة."
الجهة الثانية: استقامة الرواية وهذا يثبت عند المحدث بتتبعه أحاديث الراوي واعتبارها وتبين أنها كلها مستقيمة تدل على أن الراوي من أهل الصدق والأمانة، وهذا لا يتيسر لأهل عصرنا لكن إذا كان القادحون في الراوي قد نصوا على ما أنكروه من حديثه بحيث ظهر أن ماعدا ذلك من حديثه مستقيم فقد يتيسر لنا أن ننظر في تلك الأحاديث فإذا تبين أنلها مخارج قوية تدفع التهمة عن الرواي فقد ثبتت استقامة روايته ... فأما ماعدا هذا فإننا نحتاج إلى الترجيح، فقد يترجح عندنا استقامة رواية الرجل باحتجاج البخاري به في صحيحه لظهور أن البخاري إنما احتج به بعد أن تتبع أحاديثه وسبرها وتبين له استقامتها، وقد علمنا مكانة البخاري وسعة اطلاعه ونفوذ نظره وشدة احتياطه في (صحيحه) (1/ 80) .