وأما حديث عائشة في زفن الحبشة في المسجد يوم العيد فالجواب عنه أن الزفن هنا معناه التوثب بالسلاح واللعب بالحراب على هيئة قريبة من هيئة الزفن وهو الرقص بدليل أن معظم الروايات ليس فيها إلا لعبهم بحرابهم كما ذكره النووي في ( شرح صحيح مسلم ) فهذا إذا أمر يرجع إلى الحرب فهو يرجع إلى أمر الدين كما بينه القرطبي واليسع بن عيسى الغافقي ونقله عنها العلامة مرتضى الزبيدي ( في إتحاف السادة المتقين ) شرح أحياء علوم الدين ولهذا قال الهيثمي في كف الرعاع أن هذا الحديث لا يتناول محل النزاع فإن ذلك لم يكن من الحبشة رقصا على غناء ولا ضربا بالاقدام ولإشارة بالاكمام بل كان لعبا بالسلاح وتأهبا للكفاح وتدريبا على استعمال السلاح في الحرب وتمرينا على الكر والفر والطعن والضرب فإذا كان هذا هو هذا الشأن فأين أفعال المخانيت والمخنتين من أفعال الأبطال والشجعان )فأما ما تكلمب به الحبشة في ذلك الزفن ففي مسند السراج ومسند الإمام أحمد بإسناد جيد من حديث أنس أنهم كانوا يقولون محمد عبد صالح . وأما حديث عامر بن سعد البجلي فالجواب عنه ـ أنه هو وجميع ما روى عن السلف في هذا الباب على فرض صحته محمول على السلامة من المحرمات كما في ( كف الرعاع) وفيه موضع آخر ما نصه: ( قال الإمام القدوة خطيب الشام( أبو القاسم الدولقي ) : من أئمتنا في مصنفه ( السماع) لم ينقل عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أنه سمع الغناء أي المتنازع فيه ـ ولا جمع له جموعا ولا دعا الناس إليه ولا حضر له في هذا ولا خلوة ولا أثنى عليه بل ذمه وقبحه وقبح الاجتماع إليه ) أ.ه
وفي أجوبة الإمام الموفق الناصح الدين الحنبلي أنه لا يلزم من الرخصة في العرس الذي أمر فيه بالدف والصوت والرخصة في الغناء على الوجه الذي يفعله هؤلاء .