الصفحة 7 من 38

الثاني: أن زمارة الراعي لم تصل في غلظة المحرمة على ما وصل إليه سائر الزمور والمزاهر والملاهي التي يستعلمها أهل الخلاعة والمجون ولو كانت كذلك ما اقتصر في شأنها على سد المسامع فقط دون الردع والتنكيل قرره الخطابي في ( معالم السنن ) وقال: ( والمزمار الذي سمعه ابن عمر هو صفارة الراعي وقد جاء ذلك مذكورا في هذا الحديث من غير هذه الرواية وهذا وإن كان مكروها فقد دل هذا الصنع كسائر الزمور والملاهي التي يستعملها أهل الأناشيد لما شبه أن لا يقتصر في ذلك على سد السامع فقط أذنيه مبلغ الردع والتنكيل وفي مختصر فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية ما نصه:( زمارة الراعي ليست مطربة كالشبابة التي تصنع من اليراع فلو قدر الإذن فيها لم يجز الإذن في اليراع الموصول وما يتبعه من الأصوات التي تفعل في النفوس فعل حميا الكؤوس ) . وأجاب ابن قدامة في المغني عن التعليق بقول ابن عمر في حديث زمارة الراعي . كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع مثل هذا فصنع مثل هذا أجاب عنه: ( بأن النبي صلى الله عليه وسلم حاجة إلى معرفة انقطاع الصوت عنه لأنه عدل عن الطريق وسد أذنيه فلم يكن ليرجع إلى الطريق ولا يرفع إصبعه عن أذنيه فأبيح للحاجة ) وكما قرر هذا الوجه ابن قدامة في ( المغني) قرره البعلي في ( مختصر الفتاوى) والهيثمي في ( كف الرعاع ) وعلى كل تقدير فلنا أن نقول ما قاله ابن الجوزي في ( تلبيس إبليس ) والقرطبي في ( تفسير آية ) : ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك ) سورة الأسراء ، آية (64) . قال بعد ذكر هذا الحديث ، (إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج عن الاعتدال فكيف بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم ) .

هذا كله على فرض ثبوت الحديث وألا فقد قال أبو داود في (سننه ) هو حديث منكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت