فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 160

هذه الغدوةُ أو هذه الروحةُ في سبيل اللهِ ـ أي في الجهادِ في سبيلِ الله ـ خيرٌ من الدنيا وما فيها، فكيف إذا كان المجاهدُ يقضي أيامًا طوالًا يجاهدُ في سبيلِ الله؟ وكيف إذا كان يُعَفِّرُ بَدَنَهُ بالترابِ في سبيلِ الله صباحًا ومساءً؟ وإذا كان هذا هو الأجرُ المُعّدُّ للمجاهدِ لمجردِ المسيرِ فترةً من اليومِ فكيف بمن يُهْراقُ دمُه ويُعْقَر جوادُه في سبيل الله؟ كيف بالذي يُضَحّي بنفسه وماله في سبيل الله؟

هذا دليلٌ على عِظَم قدرِ الجهاد وفضلِه عند الله - عز وجل -، فإن هذا القدرَ اليسيرَ خيرٌ مما طلعتْ عليه الشمسُ.

وقوله (من الدنيا وما فيها) : هذا يشمَلُ كلَّ ما في الدنيا من المُغْرَياتِ ومن التنعُمَاتِ التي يتنعمُ بها المتنعمون. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الجهادَ في سبيله، والله تعالى أعلم.

وأما في الحديثِ الآخر فقوله (لقابُ قوسٍ في الجنة) ، وفي بعض ألفاظِ هذا الحديث (لقابُ قوس أحدِكم في الجنة) . يراد بكلمة (القابُ) أي: القدرُ. (قابُ القوس) أي: قدرُ القوس في الجنة.

هذا القدرُ اليسيرُ خيرٌ مما تطلعُ عليه الشمسُ وتغربُ، أي: خيرٌ أيضًا من الدنيا وما فيها.

ثم قال: (لغدوةٌ في سبيل الله .. ) فذكر مثلَ حديث أنسٍ وحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنهم.

وكذلك حديثُ سهلِ بن سعدٍ - رضي الله عنه - بنفسِ لفظِ حديثِ أنسٍ تقريبًا. والمرادُ بسياقِ الإمامِ البخاري لهذه الأحاديثِ الثلاثةِ بيانُ فضلِ الجهادِ في سبيلِ الله - عز وجل - ببيانِ أن القدْرَ اليسيرَ هذا خيرٌ من الدنيا جميعِها والله تعالى أعلم.

قال البخاري رحمه الله تعالى:

باب الحور العين وصفتهن.

يحارُ فيها الطرف. شديدة سواد العين، شديدة بياض العين. ...: أنكحناهم.

13 ـ حدثنا عبد اللهُ بنُ محمدٍ، حدثنا معاويةُ بنُ عمروٍ، حدثنا أبو إسحاقَ، عن حُمَيْدٍ قال سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما مِن عبدٍ يموتُ له عندَ اللهِ خيرٌ يَسُرُّهُ أن يرجعَ إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها، إلا الشهيدُ لما يرى من فضلِ الشهادةِ، فإنه يسره أن يرجعَ إلى الدنيا فيُقتَلُ مرةً أخرى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت