المحاضرة الثانية
(تابع فضل الجهاد، والنية والقنوت)
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد،
فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمد - صلى الله عليه وسلم - وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النار.
نستكملُ الليلةَ دورتَنا المباركةَ في فقهِ الجهادِ من خلالِ صحيحِ البخاري رحمه الله، وذلك باستعراضِ أحاديثِ كتابِ الجهادِ فيه. فأقول وبالله التوفيق:
أخبرني أبو عبدِ الله التُّوَيجري عن العنقَريِّ عن ابنِ عتيقٍ عن حُسينِ الأنصاريِّ عن محمدِ الحازميِّ عن محمد عابد السندي عن صالح الفُلاني عن ابن سِنَّة عن أحمد العجل عن ابن مكرم الطبري عن جده محب الدين الطبري عن البرهان الدمشقي عن عبد الرحمن بن عبد الأول عن ابن شاذبخت الفارسي عن ابن شاهان الختلاني عن الفربري عن البخاري رحمه الله قال:
بابُ الغدوةِ والروحةِ في سبيلِ الله، وقابُ قوسِ أحدِكم في الجنة.
10 ـ حدثنا مُعَلّى بن أسد، حدثنا وُهَيب، حدثنا حُمَيد عن أنسِ بنِ مالكٍ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لغَدْوَةٌ في سبيل الله أو رَوْحةٌ خير من الدنيا وما فيها".
11 ـ حدثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ، حدثنا محمدُ بنُ فُلَيْحٍ قال: حدثني أبي عن هلالِ بنِ علي عن عبدِ الرحمنِ بن أبي عَمْرَةَ عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَقابُ قوسٍ في الجنةِ خيرٌ مما تَطْلُعُ عليه الشمسُ وتغربُ". وقال:"لغدوةٌ أو روحةٌ في سبيلِ الله خيرٌ مما تَطْلُعُ عليه الشمسُ وتغربُ".
12 ـ حدثنا قَبيصَةٌ، حدثنا سفيانُ عن أبي حازمٍ عن سهلِ بن سعدٍ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الروحةُ والغدوةُ في سبيلِ الله أفضلُ من الدنيا وما فيها".
هذا الحديثُ الذي ذكرناه الآن تابعٌ لفضلِ الجهادِ.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث (لغدوةٌ في سبيلِ الله أو روحةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها) ؛
الغدوة: واحدةٌ أو مرةٌ الغُدُوِّ، وهو: السَّيْرُ من الصباحِ إلى الزوالِ في أولِ النهار، والمقصودُ مرةٌ واحدةٌ فقط.
وأما الرَّوْحَةُ؛ فهي المرةُ من الرَّواحِ، وهو: المَسيرُ من بعد الزوالِ إلى قبلِ الغروبِ.