مسألة من أن النبي صلى الله عليه وآله قبض عن كذا وكذا الصحابي أفترى هؤلاء كلهم ضلوا؟ فالجواب عنه: معاذ الله أن يضل عن الحق جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، أو يعدل إلى القول بالباطل على جميع الأئمة في وقت من الأوقات بل لا بد للحق في كل زمان من قائل به وذاهب إليه ومقيم عليه، وإن ضل عنه غيره. والذين ضلوا الضلال الشديد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله من بعد مخالفته فيمن نصبه للإمامة وارتضاه للخلافة، وعدل بالأمر عنه وصيره في غيره، افتتانا"على الرسول، وتقدما"بين يديه، وخلاف ظاهرا"عليه، ثم اتبع هؤلاء الجم والعدد الكثير تقليدا"لهم وحسن الظن بهم، وعجزا"عن الاختبار والاعتبار فضلا أيضا"دون ذلك الضلال [1] .
إن منع الخلفاء من تدوين حديث الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله كان له الأثر الحساس والهام في إيجاد شقة الخلاف بين الطائفتين. ووقف أمام هذا التيار جمع من الصحابة كأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي والمقداد اقتداءا بإمامهم وسيدهم ومولاهم علي بن أبي طالب عليه السلام، وعارضوا الفكرة معارضة شديدة، وأكدوا بأن للكتاب عدل وهو العترة وكان الأمر أن أبعدت السلطة الحاكمة آنذاك أبا ذر من بلد إلى بلد حتى لقي حتفه طريدا فريدا بالربذة سنة 31 هجرية. ولهذا السبيل قتل وصلب ميثم التمار، ورشيد الهجري وغيرهم في زمان معاوية وبأمر منه. فخنق الجائرون من الحكام صوت المعارضة الإسلامية من الصحابة والتابعين الأجلاء وقضت عليهم قضاء وقتيا، وفتحت الأبواب على مصراعيها لبعض اليهود المتزمتين، والذين يحملون بغضا دفينا للإسلام والمسلمين. فتمكن كعب بن ماتع اليهودي الملقب بكعب الأحبار، وتميم الداري الراهب النصراني في رواية أحاديث كثيرة باسم الإسلام، فروى عنهما بعض مشاهير الصحابة كأنس بن مالك وأبي هريرة وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير ومعاوية وعبد الله بن عباس ونظرائهم من الصحابة والتابعين" [2] ."
تعيين المخالفين لأمير المؤمنين (ع)
(1) - رسائل المرتضى، الشريف المرتضى، 3/ 92
(2) - الخلاف، للطوسي، 1/ 29