فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 163

ثبوت حضور أبي محمد عليه السلام في تلك الغزوات - أن ذلك لا يدل على رضاهم، ولعلهم كانوا في ذلك مجبورين ملزمين، ومعلوم أنه لم يمكن لهم التخلف عن أمر المتصدين للخلافة [1] .

ويمكن أن يقال: إن أصل الإمامة كان في الصدر الأول من ضروريات الاسلام، والطبقة الأولى المنكرين لإمامة المولى أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ولنص رسول الله صلى الله عليه وآله على خلافته ووزارته كانوا منكرين للضروري من غير شبهة مقبولة من نوعهم، سيما أصحاب الحل والعقد.، وسيأتي الكلام فيهم. ثم وقعت الشبهة للطبقات المتأخرة لشدة وثوقهم بالطبقة الأولى، وعدم احتمال تخلفهم عمدا عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله ونصه على المولى سلام الله عليه، وعدم انقداح احتمال السهو والنسيان من هذا الجم الغفير، ولعل ما ذكرناه هو سر ما ورد من ارتداد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أربعة أو أقل أو أكثر، والظاهر عدم إرادة ارتداد جميع الناس سواء كانوا حاضرين في بلد الوحي أو لا، ويحتمل أن يكون المراد من ارتداد الناس نكث عهد الولاية ولو ظاهرا وتقية لا الارتداد عن الاسلام، وهو أقرب [2] .

أما عن حديث السؤر وحكاية عايشة فبان الولاية التي هي معيار الكفر و الايمان إنما نزلت في آخر عمره صلى الله عليه وآله في غدير خم والمخالفة فيها المستلزمة لكفر المخالف إنما وقعت بعد موته فلا يتوجه الايراد بحديث عايشة والغسل معها من إناء واحد ومساورتها كما لا يخفى وذلك لأنها في حياته على ظاهر الايمان وإن ارتدت بعد موته كما ارتد ذلك الجم الغفير المجزوم بايمانهم في حياته صلى الله عليه وآله [3] .

إن البعض من الصحابة قد أيد موقف الأمويين تصريحا أو تلويحا وأكد على لزوم متابعة أمرائهم قولا وفعلا حتى لو خالف القرآن والسنة، لأن ذلك بزعمهم هو الدين [4] .

(1) - كتاب البيع، للإمام الخميني، 3/ 106

(2) - كتاب الطهارة، للإمام الخميني، 3/ 329

(3) - نتائج الأفكار، الأول، للسيد الگلپايگاني، 232

(4) - وضوء النبي (ص) ، لعلي الشهرستاني، 2/ 206

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت