فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 163

رمضان شهر الله تعالى فيكون عليه السلام قرينا لهما في هذا الموضع كما في غيره فحملتهم العداوة الجبلية على المنع من صومه حسدا وبغضا، إذ يبعد كل البعد عدم سماعهم من الرسول صلى الله عليه وآله ما ورد في فضله مع صومه صلى الله عليه وآله كلا أو بعضا. ثم أقول: لا يخفى أنه متى كانت الأخبار قد وردت من هذين الخليفتين اللذين هما معتمدا أهل السنة في دينهما زيادة على الرسول صلى الله عليه وآله كما يعلم من تصلبهم على القيام ببدعهم في الدين فإن هذا القول لا يختص بأحمد من بينهم إلا أنه لم ينقل. والله العالم [1] .

وليعلم أن الذي يظهر من السير والتواريخ أن كثيرا من الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وبعده وأصحاب الجمل وصفين بل كافة أهل الشام وأكثر أهل المدينة ومكة كانوا في أشد العداوة لأمير المؤمنين وذريته عليهم السلام مع أن مخالطتهم ومشاورتهم لم تكن منكرة عند الشيعة أصلا ولو سرا ولعلهم لاندراجهم فيمن أنكر الإجماع أو مصلحة. ولعل الأصح أن ذلك لمكان شدة الحاجة لمخالطتهم ووفور التقية. وقد حررنا ذلك في باب المكاسب. والحاصل أن طهارتهم مقرونة إما بالتقية أو الحاجة وحيث ينتفيان فهم كافرون قطعا [2] .

تتبع أحوال المهاجرين والأنصار حين فقدوا النبي المختار صلى الله عليه وآله فكل يدعي انه بالإمامة أولي وان قدره من قدر غيره أعلى حتى حصلت الفضيحة الكبرى وظهر حرص القوم على الدنيا واعراضهم عن الأخرى. فهذا علي عليه السلام كان في زمن المشايخ جالسا في داره مشغولا بعبادة ربه لا يولى على جانب وخالد بن الوليد واضرابه أقدم منه وبقى على هذه الحالة إلى قيام الثالث الذي قتله المهاجرون والأنصار ومعظمهم من أصحاب علي ليت شعري كيف يرضى العاقل بوثوق علي بايمان عثمان ويقتل بمرئ منه ومسمع والعجب انهم يستندون في رضا علي بخلافة القوم بسكوته مع أنه سيف الله ولا يستدلون بسكوته عن قتل عثمان على رضاه به سبحان الله كيف يخفى على العاقل رضاه وقد كان القاتل له بيد أخص خواصه محمد ابن أبي بكر [3] .

(1) - الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 13/ 455

(2) - مفتاح الكرامة، لمحمد جواد العاملي، 2/ 45 (ش)

(3) - كشف الغطاء، لجعفر كاشف الغطاء، 1/ 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت