الصفحة 7 من 80

7.ما الطور الذي نمر به اليوم؟ وما هو الطور المرتقب؟

حتى نتمكن من فهم مسارات الحراك التاريخي للحضارات، ونستطيع وضع إطار شامل لذاكرة أمتنا، ينبغي لنا أولًا أن نتعرف على نظرية التحدي والاستجابة. والتي تبين الكيفية التي يتحرك بها مسار أي أمة من الأمم نحو بناء الحضارة.

نظرية التحدي والاستجابة

يعني التحدي وجود ظروف صعبة تواجه الإنسان في بناء حضاراته، وعلى قدر مواجهة الإنسان لهذه الظروف تكون استجابته إما ناجحة - إذا تغلب على هذه المصاعب - أو استجابة فاشلة إذا عجز الإنسان عن التغلب على هذه المصاعب.

وصاحب هذه النظرية هو"أرنولد توينبي". وقد ذكر أن الظروف الصعبة التي تتحدى قدرة الإنسان وتستحثه على العمل لتكوين الحضارة تتمثل إما في بيئة طبيعية أو ظروف بشرية [1] .

أولًا التحديات

إن التحديات هي سر نهضة الأمم، ولولا التحديات لما وجدت الحضارات، ولما كانت هجرات الشعوب واكتشافها لمواطن جديدة تصلح للحياة، ولذلك فإن الرغبة في حياة ليس بها تحديات يعتبر بمثابة حبس طاقات الإنسان. وفي هذا يقول روبرت شولر:"إن الصراع هو مكان ولادة الإبداع الأعظم" [2] . ويقول الدكتور كاريل:"الأهداف التي تعمل على إثارة الحافز فينا تقوم بتقديم أجمل الهدايا لنا على شكل إنجازات" [3] .

مستويات التحديات

1-تحدي قاسي أكبر من قدرة المجتمع ولا يستطيع الإنسان تطوير آليات التغلب عليه، مثل شعب الإسكيمو ومعاناته من الطبيعة الثلجية. فكانت النتيجة بقاء الإسكيمو على حالهم منذ أن استوطنوا ألاسكا.

2-تحدي ضعيف غير مستفز لطاقة الإنسان كي يطور ذاته. وبالتالي يظل على حاله من غير تقدم مثل شعب نيوزلندا، حيث قلة السكان ووفرة الموارد وسهولة الأرض، فلم يتقدم سكان نيوزلندا الأصليين.

(1) من كتاب فلسفة التاريخ للدكتور رأفت غنيمي الشيخ.

(2) داني كوكس. القيادة في الأزمات. بيت الأفكار الدولية

(3) نفس المرجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت