الصفحة 5 من 80

إن إتقان التعامل مع المادة التاريخية لتصبح أداةً من أدوات العاملين للنهضة - تعينهم في التفسير والشرح والتنبؤ - هو من الضروريات وليس من الحاجيات أو التحسينيات. وقديمًا قال أوغست كونت:"إن المعرفة قوة.. إنها تعني أن نعرف فنتنبأ فنستطيع". فالمعرفة إذا لم تتحول لتصبح أداة للاستطاعة والتمكين فهي ليست معرفة حقيقية؛ بل هي معرفة مجتزأة لا يتعدى دور صاحبها دور كتاب من الكتب أو موسوعة من الموسوعات.

وانطلاقًا من هذه الرؤية تم التعامل مع المادة التاريخية. لذلك فإن القارئ سيلحظ أن المادة مصاغة بشكل أشبه ما يكون بالدورة الحية، تجنبنا فيها الشكل السردي الصرف. كما أنها مصاغة لتكون أداة عمل وليست ثقافة مجردة.

وعلى ذلك تم عرض الدراسة في سبعة أبواب:

تناول الباب الأول منها صورة من فلسفة التاريخ لرسم إطار ونموذج معرفي تندرج فيه المعلومة التاريخية، ويُمَكِّن القارئ من فهم المسار التاريخي لأي حضارة، كما يمكنه من تحديد الطور الذي تمر به أمتنا والأطوار التالية التي علينا طرق أبوابها والولوج إليها.

والباب الثاني أسس لمفهوم الحضارة واضعًا إجابات على ادعاءات الغرب بامتداد العلوية الحضارية له، ومفندًا لمقولة الرجل الأبيض الذكي. كما أنه يوضح العوامل المؤثرة في قيام الحضارات وتتابعها وتواليها على قمة المجد الحضاري.

أما الباب الثالث فيرسم صورةً لتقسيم التاريخ كما تتناوله الأدبيات الغربية، فيوضح النقاط المفصلية في تاريخ البشرية من وجهة نظر المؤرخين الغربيين وأسباب اختيارهم لهذه النقاط كفواصل كبرى بين كل مرحلة وأخرى من مراحل التاريخ البشري. ثم هو يتناول الدلالات الخفية في التقسيم وطريقة التناول التي تعزز الدور الحضاري والقيادي للرجل الغربي وتنفي أدوار الحضارات المشرقية الأخرى عامة والإسلامية والعربية خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت