إن الفهم هو النقطة الحرجة في إنجاح عملية"النهضة"، ونقصد به وجود صورة أو إطار واضح المعالم يستند إليه الساعون إلى النهضة، وينطلقون من خلاله. إطار مرشد، تتدفق بين ضفتيه مياه النهضة في حركتها ونشاطها لتلتقي في المصب فلا تتشتت الجهود ولا تضيع، ومن أهم خطوات بناء هذا الإطار الجامع السعي لإحياء الذاكرة التاريخية للأمة.
طريقة تناول كل باب
وحتى يمكن تنظيم الخارطة المعرفية للعقل المسلم رأينا أن نبدأ كل باب:
? بأهم الأسئلة التي سيجيب عليها الباب.
? ثم الشرح التفصيلي.
? وبعد ذلك نموذج (شكل توضيحي) لملخص ما قيل، بحيث يسهل رسمه ومن ثم استدعاؤه وتذكر خلاصة الباب وشرحه للآخرين.
? ثم خلاصات تحتوي على أهم النقاط التي ذكرت في الباب.
لماذا هذه المنهجية في التناول؟
إن تيار النهضة المتدفق كالسيل لا يزال عاجزًا عن إحداث نقلة نوعية حقيقية تنقله من مرحلة إلى أخرى؛ بل إن هذه المراحل ذاتها تعاني من الضبابية والتداخل الذي يعجز معه طلاب النهضة وقادتها من تحديد بدايات هذه المراحل ونهاياتها. وهذا العجز وليد مجموعة من العوامل من أهمها تعامل العاملين للنهضة مع العلوم الإنسانية كعلوم وليس كأدوات.
فالمادة التاريخية يتم التعامل معها كمادة أكاديمية. وفي أحسن الأحوال تؤخذ منها الدروس والعبر المغلوطة والمبتسرة والمقتطعة من سياقها التاريخي. ونحن نرى أنه من الضروري أن ننفض الغبار عن هذه المادة التاريخية وأن ننتقل بها من رفوف المكتبات وعقول المؤرخين إلى ميادين الصراع والتدافع وعقول الاستراتيجيين. فالتاريخ هو مخزن الاستراتيجي الذي لا ينضب.