إن الكتابة في موضوع البحث تستهدف كذلك كل من يريد أن يسهم في مشروع نهضة الأمّة، وكل من يريد أن يخرج من الأنا الضيقة إلى فسحة الإنسانية الرحبة. لهؤلاء نكتب ونستصحب كل من يعتقد أنه منتمٍ لهذه الأمة دينًا أو حضارة لا نستثني منهم أحدًا، ما استصحب الجميع عقد الأمة الواحد وروحها، ونحن وإن تحدثنا عن أمتنا فإن هدفنا الأسمى هو خير الإنسان، وكل الخلق، في كل أرض ومصر، حتى يتحقق قول الله عز وجل لرسوله {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [1] ، وهذا الكتاب نرجو له أن
يسهم في مسيرة الأمّة نحو تحقيق ذاتها واستعادة دورها، خاصة وأن تباشير الفجر تظهر في كل مكان رغم الصعاب الداخلية والخارجية التي تواجهها.
هدف الكتاب
لقد هدفنا من خلال هذا البحث إلى الوصول إلى عدة أمور: ...
? فهم أطوار الحراك التاريخي التي تمر بها أي حضارة حتى تقوم.
? رسم خارطة مبسطة لصعود وهبوط الحضارة الإسلامية.
? رسم خارطة مبسطة لهبوط وصعود الحضارة الغربية.
? رسم خارطة توضح تقاطع مساري الحضارتين الإسلامية والغربية.
? معرفة دور الأمة الإسلامية في نقل البشرية من طور الطفولة العلمية إلى طور الرشد العلمي.
? معرفة العوامل التي تراكمت في أوروبا وأدت إلى النهضة.
? معرفة العوامل التي تراكمت في العالم الإسلامي وأدت إلى التخلف.
ولقد حاولنا أن نجيب على تلك الأسئلة المتكررة حول ماذا حدث؟ ولماذا حدث؟ وكيف حدث؟ كما حرصنا على الاختصار والإيجاز بقدر الإمكان. لأن الغرض هنا وضع أسس وخطوط عريضة يستطيع القارئ المتوسط أن يضع فيها معلوماته بعد ذلك، ويؤسس على تصور أكثر حنكة ودراية بالتاريخ. وبالتالي لا يقتصر التاريخ على تسجيل الوقائع، وإنما يساعد على تكوين رؤية فاحصة تستدعي نهضة الأمة وإعادة ثقتها بنفسها، مع الالتزام بالحقيقة وبمنطق العلم. وبالتالي نكون قد وضعنا لبنة هامة في المكون الفكري الأساس للفرد الذي نريد.
(1) سورة الأنبياء: 107