القسم الثاني: المثقفون. والرأي العام المثقف يقرأ وينظر ويمحص بدرجة من الدرجات، ويشارك في أوقات السلم في صناعة الرأي، فإذا احتدمت الحرب انقلب إلى رأي عامي أيضًا. وتلك مفارقة كبيرة تلمحها في فترات الأزمات حيث ترى أن كثيرًا من الكتاب والمفكرين يجنحون إلى الحديث بلغة الشارع ويخاطبون نفس العواطف ويتحدثون بنفس المنطق.
القسم الثالث: الرأي العام العامي. وهؤلاء هم نقطة الفعل ومحط التركيز من جهاز الإعلام.
و نحن نأمل اليوم أن نرتقي بالرأي العام المثقف أو قطاعات منه إلى مستوى الرأي العام القائد الذي يصنع الإعلام ولا يتأثر به.
إن فهم هذه النقطة المحورية يعيننا على إدراك أهمية إحياء الذاكرة التاريخية للأمة. فالهجوم على التاريخ الإسلامي وإعادة تشكيله وانتقاصه وتعظيم تاريخ القوى الغازية لبلاد الإسلام يؤثر تأثيرًا كبيرًا حتى على صفوف من يُظن أنهم يقعون في طليعة المتحركين لعملية النهضة. ولقد رأيت في أثناء التجوال والنظر أن الكثيرين من العاملين للنهضة لا يمتلكون خارطة واضحة للتاريخ البشري، وكثير من الاستشهادات والاستدلالات التي يلجأون إليها تبدو مبتورة وفي غير موضعها. ويأتي هذا البحث لمحاولة ردم هذه الفجوة.
لمن هذا الكتاب
إنّ القارئ الذي يشق عليه في خضم مشاغل الحياة المتعددة أن يلجأ إلى أمهات المراجع والبحوث هو هدفنا الأول في هذا البحث الوجيز، حيث إن هذه الشريحة الكبيرة من المجتمع الإسلامي هي التي تمثل أمل الغد المشرق إن شاء الله. وكل جهد في سبيل العمل على تكوينها ثقافيًا يخدم ولاشك مشروع نهضة الأمة.