الصفحة 19 من 80

وهكذا يتبين لنا أن الأمة الإسلامية استطاعت بالفعل أن تتصدى لكثير من التحديات التي واجهتها على فترات مختلفة، وكان يتصدى لها في كل مرة رجال يتمتعون بإرادة قوية. غير أننا في تحدي العصر يجب أن لا ننسى فكرة (الوسيلة الذهبية) ، وأن أية محاولات فاشلة لا تعني اليأس من وجود حل، بل تعني أن الأمة في حاجة إلى إعمال تفكيرها لعلها تصادف الوسيلة الذهبية.

موقف الأمة الإسلامية من التحديات المعاصرة:

إن التحديات الأساسية التي تمر بها أمتنا اليوم يمكن بلورتها في ثلاثة تحديات:

1-التخلف: والتراجع عن ركب الأمم الأخرى في مجالات العلم والإنتاج. وهو حالة نسبية عل كل حال لا نستشعرها إلا إذا قارنا أنفسنا بمن يفوقنا ويتقدم علينا.

2-الاستعمار: وحالة"القابلية للاستعمار"أو"حالة الاستعمار": هما وجهان لعملة واحدة، أو قل أنهما السبب والنتيجة وإذا زال السبب بطلت النتائج المترتبة عليه في هذه الحالة. وهو على كل حال داء تتعدد أشكاله منذ القرن الحادي عشر إلى يومنا هذا، ولكن تفوقه الحقيقي لم يظهر إلا بعد الثورة الصناعية وآثارها العملاقة على الحياة الأوروبية وما خلفته من إمكانات الحركة والاتصال والقوة التدميرية، الأمر الذي أخل بالتوازن لصالح الغرب بشكل ضاعف من أعباء النهضة في الشعوب المستضعفة، وجعله -أي الاستعمار- قادرًا على التدخل المبكر ضد خصومه من الأمم التي تريد الانفكاك من طريقه. ومع هذه القدرات الفائقة فإن أمم الأرض بدأت تخرج تباعًا من هذا الطوق فالصين والهند وآخرون لما يلحقوا بهم بعد ولكنهم على هذا الطريق إن هي إلا نماذج من هذا النوع الحي الشاهد على إمكانية الخروج من هذا الدور التاريخي وعوائقه.

3-التفتت والفرقة: حيث تم تفكيك وحدة الأمة ولحمتها وتمزيقها إلى دويلات صغيرة معزولة ضعيفة مهددة طوال الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت