* وهي حالة من بناء النموذج المنشود في عالم الواقع متمثلًا في نموذج فكري متقدم، وعالم علاقات وسلوك [1] متقدم، وعالم متقدم من الإنتاج المادي الصناعي والمعماري والفني [2] .
هذا النموذج الذي نتحدث عنه والمتمثل في التحدي ومرحلة الصحوة ومرحلة اليقظة ومرحلة النهضة ومرحلة الحضارة ينطبق عليه ما ينطبق على كل النماذج. فالنماذج عادة توضع تبسيطية لتنظيم العقل. وهي اختزال للواقع. وكلما استطعنا أن ننظم العقل المسلم من خلال هذه النماذج التبسيطية؛ كلما استطاع المسلم أن يعبر ويصف الحالة التي يواجهها. كذلك يجب أن ندرك أوجه القصور فيها، لأن كل النماذج يمكن نقدها بصورة أو بأخرى. وتكمن فائدتها في القدر الذي تسهم به في التعبير عن الحالة التي نواجهها، وفهم بعض الظواهر التي حدثت والتي ستحدث.
وإذا نظرنا إلى معالم اليقظة التي بدأت تدب في المجتمعات وعملية التحول، نكاد نلمح إرهاصات النهضة. إذ أن هذه المراحل ليست حدية. فليس انتهاء مرحلة يعني بداية مرحلة أخرى. لكن المراحل تتداخل وتبدو خيوط بعض المراحل مبكرة، ثم تنمو وتنضج في مرحلة أخرى بحيث تصبغ الفترة بطابعها.
هل لابد أن تمر أي حضارة بمرحلة من التخبط والعشوائية (طور الصحوة) ؟
(1) يقصد بعالم العلاقات والسلوك الحياة الاجتماعية والمدنية والعلاقات المنظمة للأفراد والجماعات.
(2) ويطلق عليه عالم الأشياء، ويقصد به البنية المادية المحسوسة كالمصانع والمنازل والجسور وغيرها.