الصفحة 14 من 80

·?أعراضها الإيجابية: الرشد والوعي والعمل المخطط المدروس. في ظل رؤية تجمع الجهود العملية التي كانت تبدو متباينة أو متضاربة في مرحلة الصحوة. وتصبح القوى الفاعلة في هذه المجتمعات أقدر على رؤية الأرض، وتحديد الزمان والمكان، والممكن وغير الممكن في داخل بنائها. وبالتالي تؤسس لحركة منضبطة تسير شيئًا فشيئًا بالأمة نحو تحقيق أهدافها.

وميلاد مرحلة اليقظة من مرحلة الصحوة أمر طبيعي. فلو كانت مرحلة الصحوة بطبعها طور (أولي الأيدي) أو التنفيذيين فمرحلة اليقظة تضيف إلى التنفيذ دور (ذوي الأبصار) ، لتتكامل معادلة (أولي الأيدي والأبصار) التي أشار إليها القرآن في قوله تعالى: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار} [1] . إن العقول هنا تبدأ في التفكير في كل مسلمات المرحلة السابقة وطرق عملها. إنها مرحلة يطبعها الانتقال من طور المبادئ والعواطف والشعارات إلى إعمال العقل وإطلاق طاقاته الخلاقة. إنها مرحلة تتكثف فيها الجهود لفك الأغلال عن العقل ليبدع أساليب جديدة، لنقل الأمة من مرحلة الانتظار إلى مرحلة المشاركة الفعلية التي تتجلى ثمرتها بعدها في مرحلة النهضة.

وتبدو اليوم في مجتمعاتنا بوادر مثل هذا الرشاد. نلمحها في مختلف بقاع العالم الإسلامي متمثلة في مظاهر عدة، كانخفاض حدة لغة الاحتراب الداخلي، ومحاولات الموائمة والمصالحة بين أفراد الأطراف المختلفة، ومحاولات التقارب وإيجاد قواسم مشتركة للفعل، و محاولات التركيز على القضايا الجوهرية، وفهم الواقع والتحديات، والإحساس بالخطر المشترك. كل ذلك يتم في أشكال مؤتمرات وملتقيات وندوات. وبدأ يأخذ مجراه لتعديل أفكار الأحزاب والجماعات شيئًا فشيئًا نحو رؤية المسار، وإدراك صعوبة الخلاص الفردي عبر حزب أو جماعة أو اتجاه معين وأن هذا الخلاص يحتاج كل الجهود.

وأما النهضة:

(1) سورة ص: 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت