الصفحة 14 من 20

الآية (9) من سورة الرعد قوله تعالى: (الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ) .

قال المؤلف: (أي العظيم الذي كل شيء دون، المتعالي عما يقوله المشركون أو المستعلي على كل شيء بقدرته وعظمته وقهره) [1] .

قلت: هذا أحد معاني العلو الثابتة له سبحانه، فهو المتعالي على كل شيء بقهره والمتعالي عن كل سوء ونقص بكماله ولكنه لم يذكر المعنى الآخر: وهو المتعالي بذاته فوق خلقه كأنه مشى على طريقة المتكلمين في تأويل صفة العلو بالقهر، مع أن علو الله يشمل النوعين؛ فذكر علو القهر وترك علو الذات تعطيل بحت.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله:

وله العلو في الوجوه جميعا ... ذاتا وقهرا مع علو الشان

لكن نفاة علوه سلبوه إكمال ... العلو فصار ذا نقصان

حاشاه من إفك النفاة وسلبهم ... فله الكمال المطلق الربان [2] .

*المثال الحادي عشر:

الآية (88) من سورة القصص قوله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) .

قال المؤلف: (أي إلا ذاته) [3] .

قلت: إن كان المؤلف يريد تأويل صفة الوجه بالذات وأن الكلام مبني على المجاز فهذا تعطيل واضح فالوجه من صفات الله الحقيقة التي تليق به سبحانه ولا شك أن الوجه يستلزم الذات.

فقول الله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) معناه كل شيء هالك إلا وجهه تعالى أي يبقى وجهه تبارك وتعالى ولا يهلك فيلزم من بقاء وجهه بقاء ذاته فلا يجوز إرادة اللازم ونفي الملزوم فإذا وجد مثل كلام المؤلف في تفسير الآية عند أئمة السنة فهذا هو قصدهم فهم

(1) فتح القدير (3/ 68) , وانظر أيضًا (1/ 272) (5/ 288)

(2) النونية مع شرحها (1/ 208)

(3) فتح القدير (4/ 189)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت