الصفحة 13 من 20

الآية (158) من سورة الأنعام قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَاتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَاتِيَ رَبُّكَ) .

قال المؤلف: (-(أو يأتي ربك) يا محمد كما اقترحوا بقولهم (لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا) وقيل: معناه أو يأتي ربك بإهلاكهم وقيل المعنى: أو يأتي كل آيات ربك بدليل قوله (أو يأتي بعض آيات ربك) وقيل هو من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله وقد جاء في القرآن حذف المضاف كثيرا كقوله (واسأل القرية) وقوله (واشربوا في قلوبهم العجل) أي حب العجل، وقيل إتيان الله مجيئه يوم القيامة لفصل القضاء بين خلقه كقوله (وجاء ربك والملك صفا صفا) -) [1]

قلت رحم الله المصنف فقد جمع بين التعطيل والتفويض و الإثبات بذكر الأقوال المتضادة المتعارضة التي منها حق ومنها باطل فلحق قوله: (يا محمد كما اقترحوا بقولهم - لولا انزل علينا الملائكة أو نرى ربنا-) وكذا قوله الأخير (وهو إتيان الله لفضل القضاء بين خلقه) وهذا هو الحق الذي مضى عليه سلف الأمة , قال ابن جرير: (يقول جل ثناؤه هؤلاء العادلون بربهم الأوثان والأصنام(إلا أن تأتيكم الملائكة) بالموت فتقبض أرواحهم أو أن يأتيهم ربك يا محمد بين خلقه في موقف القيامة) [2] , فالله يأتي لفصل القضاء بين العباد و مجازاة المحسنين والمسيئين.

أما قول المصنف: أو يأتي أمر ربك بإهلاكهم فهذا من تأويل المعطلة حيث جعلوه على حذف المضاف على سيل ادعاء المجاز فيه، و أما قوله: هو من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله فان أراد إن معنى الإتيان من المتشابه فهذا فيه نظر فمعناه محكم وليس من المتشابه وان أراد الكيفية فهذا حق الكيف مجهول فالحاصل أن معاني آيات الصفات من قبيل المحكمات الواضحات وليست من قبيل المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله.

*المثال العاشر:

(1) فتح القدير (2/ 181) , وانظر أيضًا (1/ 210)

(2) تفسير ابن جرير (5/ 404)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت