*المثال السادس:
الآية (169) من سورة آل عمران قال تعالى: (بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) .
فسر المؤلف [1] العندية بالكرامة وهذا فيه نظر لأنه يتضمن إبطال صفة العلو.
قال ابن جرير: (الذين قتلوا بأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم(أمواتا) يقول: ولا تحسبنهم يا محمد أمواتا لا يحسون شيئا ولا يلتذون ولا يتنعمون فإنهم أحياء عندي متنعمون في رزقي فرحون مسرورون بما آتيتهم من كرامتي ... ) [2] .
ولفظ (عند ربهم) يقتضي علو درجتهم وقربهم من ربهم [3] .
*المثال السابع:
الآية (15) من سورة المائدة قوله تعالى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) .
قال المؤلف: (أي بل هو في غاية ما يكون من الجود وذكر اليدين مع كونهم لم يذكروا إلا اليد الواحدة مبالغة في الرد عليهم بإثبات ما يدل على غاية السخاء فان نسبة الجود إلى اليدين ابلغ من نسبته إلى اليد الواحدة وقيل المراد بقوله:(بل يداه مبسوطتان) نعمة الدنيا الظاهرة ونعمتها الباطنة وقيل نعمة المطر والنبات) [4] .
قلت: لا شك أن الله سبحانه بسط فضله وجوده وإحسانه على عباده لكن المصنف رحمه الله تعالى أغفل إثبات صفة اليدين بل وصرفها عن حقيقتها وقد أجمع أهل السنة على القول بما تظافرت على إثبات النصوص من الكتاب والسنة من أن الله يدين على الكيفية اللائقة بجلاله، والكيف مجهول والتثنية هنا إثبات لأنهما يدان وليست يدا واحدة وفي حديث الشفاعة
(1) فتح القدير (1/ 399)
(2) تفسير ابن جرير (3/ 513)
(3) تفسير ابن سعدي (4551)
(4) فتح القدير (2/ 57) , وانظر أيضًا (2/ 57) (5/ 48)