الصفحة 10 من 20

الآية (31) من سورة آل عمران قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) .

فسر المؤلف [1] المحبة بالإنعام عليهم وبالغفران وهذا فيه نظر لأنه تفسير للملزوم باللازم، والصواب ما عليه سلف هذه الأمة من إثبات صفة المحبة لله عز وجل على ما يليق بجلاله فالآية تبين محبة الله ورضوانه وثوابه لا تنال إلا بتصديق ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة وامتثال أمرها واجتناب نهيهما فمن فعل ذلك أحبه الله وجازاه جزاء المحبين وغفر له ذنوبه وستر عليه عيوبه [2] .

فالسلف يثبتون اللازم مع إثبات الملزوم، بخلاف الخلف فانهم يثبتون اللازم وينفون الملزوم ومن هنا يقعون في تعطيل الصفات وتحريف نصوصها.

*المثال الخامس:

الآية (32) من سورة آل عمران قوله تعالى: (فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) .

قال المصنف: (نفي المحبة كناية عن البغض والسخط) [3] .

قلت: رحم الله المؤلف فقد ذكر عبارة توهم خلاف المقصود لأن (الكناية) من مصطلحات المجازيين المؤولين مع أن هذه الآية ليس فيها كناية.

قال ابن جرير في تفسير هذه الآية: (قل يا محمد لهؤلاء الوفد من نصارى نجران أطيعوا الله والرسول محمدا ... فإن تولوا فاستدبروا عما دعوتهم إليه من ذلك وأعرضوا عنه فأعلمهم أن الله لا يحب من كفر فجحد ما عرف من الحق وأنكر بعد علمه ... ) [4] ، ولعل مراد المفسر رحمه الله أن الله تعالى إذ لم يحبهم يلزم ذلك أنه يبغضهم ويسخطهم.

(1) فتح القدير (1/ 333)

(2) انظر: تفسير السعدي (1/ 374)

(3) فتح القدير (1/ 333)

(4) تفسير ابن جرير (3/ 233)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت