بهم أن زين لهم ما كانوا فيه من الشقاء والأحوال الخبيثة حتى ظنوا أنهم مع المؤمنين لما لم يسلط الله المؤمنين عليهم ومن استهزائه بهم يوم القيامة أن يعطيهم مع المؤمنين نورا ظاهرا فإذا مشى المؤمنون بنورهم طفئ نور المنافقين وبقوا في الظلمة بعد النور متحيرين [1] .
*المثال الثالث:
الآية (26) من سورة البقرة قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا) .
حمل الشوكاني الحياء على المشاكلة [2] والتمثيل وهذا فيه نظر، فقد قال ابن جرير (إن الله جل ذكره أخبر عباده أنه يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها عقيب أمثال قد تقدمت في هذه السورة ضربها للمنافقين دون الأمثال التي ضربها في سائر السور وغيرها) [3] وقال البغوي: (أي: لا يترك ولا يمنعه الحياء أن يضرب مثلا يذكر) [4] . وقال ابن القيم: (وهذا جواب اعتراض اعترض به الكفار على القرآن و قالوا: إن الرب أعظم من أن يذكر الذباب والعنكبوت ... فأجابهم الله تعالى إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها إذا تضمن تحقيق الحق وإيضاحه وإبطال الباطل و إضحاده كان من أحسن الأشياء والحسن لا يستحيا منه فهذا جواب الاعتراض) [5] . وقال السعدي: (أي مثل كان - بعوضة فما فوقها- لاشتمال الأمثال على الحكمة وإيضاح الحق والله لا يستحي من الحق) [6]
*المثال الرابع:
(1) انظر: تفسير ابن جرير (1/ 214)
(2) فتح القدير (1/ 56)
(3) تفسير ابن جرير (1/ 214)
(4) معالم التنزيل (1/ 58)
(5) بدائع الفوائد (4/ 136)
(6) تفسير السعدي (1/ 65)