وأم أيمن، وخرج معهم عبد الله بن أبي بكر بعيال أبي بكر، ومنهم عائشة، وبقيت زينب عند أبي العاص، لم يمكنها من الخروج حتى هاجرت بعد بدر.
وهكذا انتهت رحلة الهجرة الشاقة وأجتمع الشمل ...
ولكن هل استراح النبي - صلى الله عليه وسلم - وأكتفي بذلك؟
كلا , لم يستريح النبي - صلى الله عليه وسلم - لحظة ...
بل بدأ ببناء المسجد كخطوة أولي لتعليم الناس وتفقيههم في أمور الدين وإقامة شعائره.
ثم تبع ذلك بخطوات أخري كثيرة مؤثرة سنذكرها في السطور التالية ...
**بناء المسجد النبوي:
كان أول عمل للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة الشروع في بناء المسجد النبوي، واختار له المكان الذي بركت فيه ناقته صلى الله عليه وسلم ..
وكان ملك لغلامين فاشتراه النبي - صلى الله عليه وسلم - منهما ...
ثم أمر ببنائه وشارك بنفسه - صلى الله عليه وسلم - في بنائه، فكان ينقل اللبِن والحجارة ..
ويقول ويقول معه المسلمين:
اللهم لا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخرة ** فاغْفِرْ للأنصار والمُهَاجِرَة
وكان ذلك يزيد نشاط الصحابة وحماسهم في العمل ...
ووسط هذا الحماس والأمان وجو المحبة الذي شاع بين المسلمين في المدينة أنتهي بناء لمسجد النبوي سريعًا ..
**المؤاخاة بين لمهاجرين والأنصار:
ومعنى هذا الإخاء أن تذوب عصبيات الجاهلية، وتسقط فوارق النسب واللون والوطن، فلا يكون أساس الولاء والبراء إلا الإسلام.
وقد كان الجميع عند حسن ظن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - بهم ..
وامتزجت عواطف الإيثار والمواساة والمؤانسة وإسداء الخير بين الجميع.
**المعاهدة مع اليهود:
في المدينة يقيم يهودها الذين لم يسلموا ..
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يأمن جانبهم بعد أن أرسى قواعد مجتمع جديد وأمة إسلامية جديدة ..
وكان يعلم طبيعتهم وقسوة قلوبهم وأنهم كانوا يبطنون العداوة للمسلمين , وأن كانوا يتظاهرون بغير ذلك وقتها ..
ومع ذلك كله عقد معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معاهدة قرر لهم فيها النصح والخير ..
وترك لهم فيها الحرية في الدين والمال ...
ولم يطردهم ولم يسلبهم شيئًا مالم يخالفوا بنود المعاهدة ... .