فكانوا كل صباح يذهبون ظاهر المدينة إلى الحَرَّة الجنوبية، فينتظرونه حتى يشتد حر الظهيرة فيعودون إلي بيوتهم ..
وهكذا يومًا بعد يوم حتي طال الأمر عليهم ..
فلما أووا إلى بيوتهم رآه رجل من يهود المدينة وأبصر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ....
و صاح بأعلى صوته: يا معاشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون ..
وبمجرد النداء أنقلبت المدينة راسًا علي عقب ..
الكل يهرول للقاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكانت المدينة كلها قد زحفت لاستقباله ...
وكان يومًا مشهودًا لم تشهد المدينة مثله في تاريخها.
**تأسيس مسجد قباء:
نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء-وهي ضاحية من ضواحي المدينة علي بعد ثلاث أميال منها- على كلثوم بن الهدم، وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء أربعة أيام: الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس. وأسس مسجد قباء وصلى فيه بالناس، وهو أول مسجد أسس على التقوى بعد النبوة كما قال تعالي:
(.لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ(108 ) ) - التوبة
فلما كان اليوم الخامس ـ يوم الجمعة ـ سار نحو المدينة، وأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فجمع بهم في المسجد الذي في بطن الوادى، وكانوا مائة رجل.
**الدخول في المدينة:
ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم بعد الجمعة حتى دخل المدينة ...
وعندما دخل لمدينة ...
ارتجت البيوت والسكك بأصوات الحمد والتسبيح ..
وكان الجميع يتسابق ليأخذ بلجام راحلته ليكون له شرف استضافته - صلى الله عليه وسلم - ..
فيقول لهم النبي - صلى الله عليه وسلم: [خلوا سبيلها فإنها مأمورة] ...
فلم تزل سائرة به حتى وصلت إلى موضع المسجد النبوى اليوم ثم بركت ولم ينزل عنها حتى نهضت وسارت قليلًا، ثم التفتت ورجعت فبركت في موضعها الأول ...
وهنا نزل عنها، وذلك في بني النجار ـ أخواله - صلى الله عليه وسلم - ـ وكان من توفيق الله لها، فإنه أحب أن ينزل على أخواله، يكرمهم بذلك ...
ثم قال نبى الله - صلى الله عليه وسلم: [أي بيوت أهلنا أقرب؟]
فقال أبو أيوب الأنصاري: أنا يا رسول الله، هذه دارى، وهذا بأبي.
قال: [فانطلق فهيئ لنا مقيلًا] ، قال: قوما على بركة الله.
وبعد أيام من وصوله - صلى الله عليه وسلم - ,وصلت إليه زوجته سَوْدَة، وبنتاه فاطمة وأم كلثوم، وأسامة بن زيد،