الصفحة 38 من 83

فقال الشيخ: للَّه در هذا الفتى , هذا واللَّه الرأي , فتفرقوا على ذلك.

وظن الجميع أن كيدهم سيفلح ولكن الله تعالي كان لهم بالمرصاد ...

فأمر الله سبحانه و تعالى جبريل- عليه السلام- أن يخبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم - بكيدهم ,وأن يأمره ألا ينام في سريره تلك الليلة.

** النبي - صلى الله عليه وسلم - والصديق:

بعد أن أذن الله تعالي لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة ذهب علي الفور للصديق - رضي الله عنه -

في ساعة لم يكن يأتيه فيها - متقنعا حتي لا يراه أحد من المشركين ..

ووجد أهله معه في البيت فقال له:"أخرج من عندك"..

فقال الصديق: إنما هم أهلك يا رسول اللَّه.

فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:"إن اللَّه قد أذن لي في الخروج"..

فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول اللَّه.

قال:"نعم"فقال أبو بكر: فخذ - بأبي أنت وأمي - إحدى راحلتي هاتين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: بالثمن».

ثم وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - معه خطة الهجرة، ورجع إلى بيته ينتظر مجىء الليل , وقد استمر في أعماله اليومية ككل يوم حتى لا يشعر أحد من المشركين أنه يستعد للهجرة ..

**كيد المشركين:

اجتمع أولئك النفر أمام بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون خروجه لقتله ...

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدرك ذلك , ولكي يخدع المشركين ويرد كيدهم أمر عليًا -رضي الله عنه- تلك الليلة أن يضطجع على فراشه، ويتسجى ببرده الحضرمي الأخضر، وأخبره أنه لا يصيبه مكروه.

فلما كانت عتمة الليل وساد الهدوء، ونام عامة الناس , اجتمعوا على بابه يرصدونه، وهم يظنونه نائمًا ..

وانتظروا حتى إذا قام وخرج وثبوا عليه، وقتلوه ..

**ويمكرون ويمكر الله:

كان من مكر المشركين ما بيناه أنفًا من قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - عند خروجه من منزله ..

ولكن الله غالب على أمره، بيده ملكوت السموات والأرض، يفعل ما يشاء، وهو يجير ولا يجار عليه ...

وأصاب الله تعالي مجرمي المشركين بالعمى الموقت فعجزوا عن رؤيته - صلى الله عليه وسلم - ...

وخرج رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ومر بينهم وأخذ حفنة من التراب فذرها على رءوسهم وهو يتلو قوله تعالي: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} آية 9 من سورة يس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت