قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: [ تيسير الكريم الرحمن ج 3 ص40] : { و لا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} : عمل المعاصي ، {بعد إصلاحها} بالطاعات ، فإن المعاصي تفسد الأخلاق و الأعمال و الأرزاق كما قال تعالى: {ظهر الفساد في البر و البحر...} ما أن الطاعات تصلح بها الأخلاق و الأعمال و الأرزاق وأموال الدنيا والآخرة [انتهى] .
و إن ظهور السوء إذن بنزول البأس و الإنتقام والعذاب والخسف والقذف والرجف والمسخ من الله تعالى بعباده المفسدين ، و لقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن فساد الدنيا في آخر الزمان و لكنه لم يتركنا هملا و لا سدى بعد إخباره إ يانا عن الفتن وكثرة الفساد غير علاج بل بين للأمة المخرج من الفتن و الدواء لإزالة الداء .
روى أحمد (ج6 ص 304) و أبو داود و الهيثمي في المجمع ( ج7ص 268) وصححه الألباني: عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [ إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمّهم الله بعذاب من عنده فقلت: يارسول الله أما فيهم يومئذ أناس صالحون ؟ قال:بلى، قالت قلت: فكيف يُصنع بأولئك ؟ قال: يصيبهم ما أصاب الناس ثم يصّيرون إلى مغفرة من الله ورضوان ] و روى أحمد: عن عائشة رضي الله عنها تبلغ به عن النبي صلى الله عليه و سلم: [بإذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله بأهل الأرض بأسه، قالت: وفيهم أهل الطاعة ؟ قال:"نعم ثم يصيرون إلى رحمة الله ] ، روى أبو داود و صححه الألباني: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ يا أنس إن الناس يمصرون أمصارا و إن مصرا منها يقال له: البصرة أو البصيرة: فإن أنت مررت بها، أو دخلتها، فإياك وسباخها، وكلاءها، وسوقها، وأبواب أمراءها، وعليك بضواحيها فإنه يكون بها خسف وقذف ورجف وقوم يمسخون قردة وخنازير ] "