فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 51

ولو قامت أمة الإسلام والتوحيد بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الوجه الصحيح الذي يرضي الله سبحانه وتعالى لما استطاع أحد من الأمم الكافرة أن يتجرأ عليها لأن الله تعالى كتب البقاء لأهل الخير، وإن أهل الخير هم البقية الباقية التى استبقاها الله من كل عصر ودهر بعد إهلاك المترفين و المجرمين المفسدين في الأرض من كل قوم وأمة قال الحافظ المفسر ابن كثير: [ تفسير ر ج 2 ص577 ] قال الله تعالى: { فلو لا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلاّ قليلا ممن أنجينا واتبع الذين ظلموا ماأترفوا فيه وكانوا مجرمين وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون } قول تعالى فهلا وجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير ينهون عما يقع بينهم من الشرور والمنكرات والفساد في الأرض وقوله { إلاّ قليلا } : أي قد وُجد منهم هذا الضرب قليل لم يكونوا كثيرا،وهم الذين أنجاهم الله عند حلول غيره وفجأة نقمه، ولهذا أمر الله تعالى الأمة الشريفة أن يكون فيها من يأمربالمعروف و ينهى عن المنكر كما قال تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهمن عن المنكر و أولئك هم المفلحون } ، وفي الحديث: [إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب] ، ولهذا قال تعالى: {فلو لا كان من القرون...} وقوله: { واتبع الذين ظلموا ماأترفوا فيه } أي: استمروا على ما هم فيه من المعاصي والمنكرات،ولم يلتفتوا إلى إنكار أولئك حتى فجأهم العذاب {وكانوا مجرمين } :ثم أخبر تعالى أنه لم يهلك قرية إلاّ وهي ظالمة لنفسها، و لم يأت قرية مُصلحة بأسه و عذابه قط حتى يكونوا هم الظالمين: {و ما ظلمناهم و لكن ظلموا أنفسهم} ، و قال: {و ما ربك بظلام للعبيد} [انتهى]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت