فالواجب على كل مسلم أن ينصح ويوجه ويرشد ويعلم من لم يفقه أمور الدين وهذا من حق المسلم على المسلم عملا بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الباب فيما رواه البخاري (1/137 رقم: 57) ومسلم في صحيحيهما: عن جرير رضي الله عنه قال: [ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم ] قال ابن النحاس الدمشقي: [ كتاب تنبيه الغافلين ص 17] : فانظر رحمك الله كيف قرن النبي صلى الله عليه وسلم النصح الذي هو عبارة عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالصلاة و الزكاة، يتبين لك عظم محلهما وتأكد وجوبهما.
إن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شاقة و متعبة لما فيها من المشقة وبغض الناس للآمر والناهي و ربما يؤذونه في سبيل ذلك و لكن أجرها عظيم عند الله تعالى قال النووي: [ شرح صحيح مسلم ج 1 ص301 ] : واعلم أن الأجر على قدر النصب، ولايتاركه أيضا لصداقته ومودته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه، فإن صداقته ومودته توجب له حرمة و حقا، و من حقه أن ينصحه و يهديه إلى مصالح آخرته، وينقذه من مضارها وصديق الإنسان ومحبه هو من سعى في عمارة آخرته وإن أدى ذلك إلى نقص في دنياه وعدوه من يسعى في ذهاب أونقص آخرته وإن حصل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه وإنما كان إبليس عدوّا لنا لهذا و كانت الأنبياء-صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- أولياء للمؤمنين لسعيهم في مصالح آخرتهم وهدايتهم إليها، ونسأل الله الكريم توفيقنا وأحبابنا و سائر المسلمين لمرضاته وأن يعمنا بجوده ورحمته -والله أعلم [انتهى]