فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 51

قال شيخ الإسلام: [في المجموع ج 28 ص 127] وكذلك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لايجب على كل أحد بعينه، بل هو على الكفاية كما دل عليه القرآن، ولما كان الجهاد من تمام ذلك كان الجهاد أيضا كذلك فإذا لم يقم به من يقوم بواجبه أثم كل قادر بحسب قدرته، إذ هم واجب على كل إنسان بحسب قدرته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ] ، و إذا كان كذلك، فمعلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإتمامه بالجهاد هو من أعظم المعروف الذي أمرنا الله به، ولهذا قيل: ليكن أمرك بالمعروف بالمعروف ونهيك عن المنكر من غير منكر، و إذا كان هو من أعظم الواجبات والمستحبات، فالواجبات والمستحبات لابد أن تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة، إذ بهذا بعثت الرسل و أنزلت الكتب،والله لا يحب الفساد،بل كل ماأمر الله به فهو صلاح، وقد أثنى الله على الصلاح والمصلحين والذين آمنوا وعملوا الصالحات،وذم المفسدين في غير موضع، فحيث كانت مفسدة الأمر و النهي أعظم من مصلحته لم تكن مما أمر الله به [انتهى] .

و قد بين العلماء أنه لا نجاة لمن ترك الأمر و النهي و لاسيما إذا كان ممن يتبع الشهوات فإنه يعد من جملة المعتدين المفسدين في حق نفسه و أمته قال إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن: [رسالة إلى رؤساء ساحل عمان وفارس وجعلان ] : قال تعالى: { و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ...} : فدلت الآيات على: وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و أنه لا نجاة إلا لمن قام بذلك و إن إتباع الشهوات و إيثار اللذات يوجب الكون في جملة المجرمين، والآيات في هذا المعنى والأحاديث أكثر من أن تحصر، ومن كان الله وحده مراده و معبوده و محبوبه انقاد لأوامره ونواهيه و لم يداهن أحدا فيه [انتهى]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت