إذا نظرْنا في جوانبِ شخصيتِه ( كرسولٍ: فإنما نعني بذلكَ سفارَتَه بين الله والخلقِ ، وأهمُّ ما يتطلَّبُ من الرسولِ هو حفظُ الرسالةِ ، وعدمُ تَبديلِها ، وتبليغُها كاملةً متكاملة ، وعلى الوجه الأمثلِ الذي يرتضيه صاحبُ الرسالةِ ، والصبرُ على ما يَعرُضُ له أثناءَ أدائه لها، وبأبي هو وأمي ، والله ما آلى جهدًا في كل ذلك ، بل بلَّغَ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ، بأبلغِ بيانٍ ، وأتمِّ تبليغٍ ، وإنَّ حياتَه كلَّها لشاهدةٌ على ذلك . وهذا كلُّه تطبيقًا لما أمره به مُرْسِلُه سبحانه وتعالى في قوله: ? ? ? ? ? ? ? ?( المائدة: 67 ) .
وقالت عائشةُ رضي الله عنها: من حدَّثَكم أن محمدًا كَتَمَ شيئًا مما أنزِلَ عليه فقد كذبَ والله يقول: ? ? ? ? ? ? (93) .
ولما كانتْ حجَّةُ الوداعِ أشْهَدَ النبيُّ ( الأمةَ على إبلاغه ، فكان يقولُ لهم:"ألا هلْ بَلَّغْتُ . فيقولون: نعم . فيقول: اللهم فاشهد"(94) .
واتَّسَمَتْ شخصيتُه ( بالصبر ، وتحمُّلِ الأذى والإهانة ، ثم التضحيةِ بالأهلِ والمالِ والوطن في سبيلِ إبلاغِ تلكَ الرسالةِ مع العفوِ والصفحِ عمَّن آذاه ، والرحمةِ بهم ، والشفقةِ عليهم .