عن عبدِ الله قال: قال لي رسول الله (:"اقرأْ عليَّ القرآنَ". قال: فقلت: يا رسولَ الله ، أقرأُ عليكَ وعليكَ أنزِلَ ؟ قال:"إني أشتهي أن أسمعَه من غيري". فقرأتُ النساءَ ، حتى إذا بلغتُ ? ? ? ? ? ، رفعتُ رأسي أو غَمَزَني رجلٌ إلى جنبي فرفعتُ رأسي فرأيتُ دموعَه تسيلُ(90) .
عن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ( وهو صحيحٌ يقول:"إنه لم يُقْبَضْ نبيٌّ قطُّ ، حتى يرى مقعَدَه من الجنة ، ثم يُخَيَّرُ". فلما اشتكى وحضره القبضُ ورأسُه على فَخِذِ عائشةَ ، غُشِيَ عليه فلما أفاقَ شَخَصَ بصرُه نحوَ سقفِ البيتِ ثم قال:"اللهم في الرفيقِ الأعلى". فقلت: إذًا لا يختارُنا ، فعرفتُ أنه حديثُه الذي كان يحدثنا وهو صحيح(91) .
وهذا غيضٌ من فَيضٍ ، فمن ذا الذي يحيطُ بجوانِبِ عبادته ، ومظاهرِ محبَّتِه لربِّه سبحانه وتعالى ؟ وأما دُعاؤُه ( وإنابتُه ، وذكرُه ورغبَتُه ، فبحرٌ لا قرارَ له ، ومحيطٌ لا ساحلَ له ، لا يجمعُه ديوانٌ ، ولا يُحصيه إنسانٌ ، وقد صَنَّفَ فيه المتقدمون والمتأخرون(92) .
ـ ثانيًا: شخصيةُ النبيِّ ( المتمثلةُ في علاقَتِه بالخلق:
وهذه الفقرةُ أيضًا إذا أُريد بها معناها العامُ الشاملُ لكانتْ عبارةً عن سَوْقٍ لسيرته ( ، ولكني أردتُ بها إلقاءَ الضوءِ على بعضِ جوانبِ شخصيتِه ( في بعضِ تمثلاتها: رسولًا ومعلمًا ، وداعيةً وإمامًا ، وسياسيًا وقائدًا ، وقاضيًا ، وابنًا وزوجًا وأبًا ، وصديقًا ، وأسوةً ، وأخيرا ... وبشرًا .
ـ سماتُ شخصيتِه ( كرَسولٍ: