وهذه الفقرةُ إذا أردنا بها المعنى العامَ الشموليَّ ، استوعَبَتْ حياتَه كلَّها ( ، فقد كانت حركاتُه وسكناتُه كلُّها لله وفي سبيلِ الله ، فبذلك أُمِرَ وعليه أُجِرَ . قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?( الأنعام: 162-163) ، وكان ( إذا افتتحَ الصلاةَ ، قال:"وجهتُ وجهيَ للذي فَطَرَ السماواتِ والأرضَ حنيفًا وما أنا من المشركينَ ، إن صلاتي ونُسُكِي ومَحيايَ ومماتي لله رب العالمين ، لا شريكَ له وبذلكَ أُمِرْتُ وأنا أولُ المسلمين"(79) .
ولكنا قَصَدْنا بهذه الفقرةِ حبَّه لربِّه ، وخوفَه منه وخشيتَه له ، ورغبتَه إليه في المنشَطِ والمكْرَهِ ، والرخاءِ والشِّدَّةِ ، واليُسرِ والعُسرِ ، وتوكُّلَه عليه وثِقَتَه به ، والتجاءَه إليه ، وكثرةَ عبادتِه له ، وشوقَه إلى لقائه ، واختيارَه جوارًه .
فعن المغيرةِ ( يقول: إنْ كانَ النبيُّ ( ليقومُ - أو ليصلّي - حتى تَرِمَ قدماه - أو ساقاه - فيقال له ، فيقول:"أفلا أكونُ عبدًا شكورًا"(80) .
وعن ابنِ مسعودٍ ( قال:"صليتُ مع النبيِّ ( ليلةً ، فلم يَزَلْ قائمًا حتى هممتُ بأمرِ سُوءٍ . قلنا: وما هممتَ ؟ قال: هممتُ أن أقعدَ وأذرَ النبيَّ ("(81) .
وما أحسنَ قولُ عبدِ الله بنِ رواحةَ:
وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا انشق معروفٌ من الفَجْرِ ساطعُ
أرانا الهدى بعد العمى فقلوبُنا به موقِناتٌ أنَّ ما قال واقعُ
يَبيتُ يُجافي جنبَه عن فراشِه إذا استَثْقَلَتْ بالمشركينَ المضاجعُ (82)
وعن أبي الدرداءِ ( قال:"خرجنا مع النبي ( في بعضِ أسفارِه في يومٍ حارٍ ، حتى يضعَ الرجلُ يدَه على رأسِه من شِدَّةِ الحرِّ ، وما فينا صائمٌ ، إلا ما كان من النبيِّ (وابنِ رواحة"(83) .