وهذه الصفاتُ لم يَرِدْ بها الاستقصاءُ وإنما هي ما تَيَسَّرَ جمعُه ، ولو أمْعَنّا النظرَ ، ودقَّقْنا في البحثِ ، لتبيَّنَ لنا غيرُها . وفي المذكورِ كفايةٌ .
والآنَ نستعينَ بالله في الشروعِ في هذا الفصلِ ، فنقول:
اتَّصَفُ الحبيبُ محمدٌ ( بعدَ بِعثَتِه ، بصفاتٍ ميَّزَتْ شخصيَّتَه ( ، عن سائرِ البشرِ من لَدُنْ آدمَ إلى أن يَرِثَ الله الأرضَ ومن عليها ، يعجَزُ الإنسانُ عن حَصْرِها، ويَكِلُّ البنانُ في سَطْرِها ، ومهما اجتهدَ الكاتب في إبدائها ، ردَّهُ عدمُ انتهائِها ، وطولُ سرْدِها ، فما أَكَمَلَ صفاتِه ، وما أعظمَ سِماتِه .
عن يزيدِ بنِ بابنوس قال: قلنا لعائشةَ: يا أمَّ المؤمنينَ ، كيفَ كانَ خُلُقُ رسولِ الله ( ؟ قالت: كان خلقُ رسولِ الله ( القرآنَ . فقرأت: ? ? ? ? ? حتى انتهت ? ? ? ، قالت: هكذا كان خلقُ رسولِ الله ((78) .
وقال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ( التوبة: 128) .
فكان ( في صلاته خاشعًا ، وكان عن اللغو معرضًا ، للزكاة فاعلًا ، لفَرْجِهِ حافظًا إلا على أزواجه ، أو ما ملكتْ يمينُه ، وكان لأماناته وعهْدِهِ راعيًا ، وعلى صلاتِه محافظًا ، وكان عنت الناس عليه عزيزًا ، وكان عليهم حريصًا ، وبالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا .
فمَنْ كان خُلُقُه القرآنَ ، أنّى يستطيعُ إنسانٌ ، أن يَصِفَ أخلاقَه ولو طالَ بيديه العنانَ . وكلَّما حاوَلَ أن يكتُبَ كلماتِه ، أسفَرَ عن عَجْزِه وإمْلاقِه ، ولكنْ لن نعدم أن نذكرَ اليسيرَ ، من البحرِ الغزيرِ .
ـ أولًا: شخصيةُ النبيِّ ( المتمَثِّلَةُ في عبادَته لربِّه الذي دعا الناسَ إليه: