وقبل أن نشرَعَ في المرادِ يَجْمُلُ بنا ، أن نُجْمِلَ سماتِ شخصيته ( قبلَ بعثته ، لنعلمَ ما السماتُ التي جَدَّتْ عليها بعد إكرامه بالرسالة ، والصفاتُ الراسخةُ التي ظَلَّتْ معه طوالَ حياته والتي في الغالب هي: الصفاتُ التي يجبُ أن تكونَ في من يصطفيه الله للرسالة .
فها هي السماتُ مجملةً:
الرجولةُ ، والإحساسُ بالمسئوليةِ ، وتدبيرُ الأمورِ بالحكمةِ ، والأخذُ بالأسبابِ ، والعِفَّةُ عما في أيدي الناسِ ، وحسنُ المعاشرةِ ، والاجتماعيةُ ، والانفعالُ النفسي مع الحوادثِ المحيطةِ به ، والشجاعةُ ، والجرأةُ ، والاعتزازُ بالنفس ، مع الشعورِ بالشَّرَفِ وعُلُوِّ المنزلة ، والنجابةُ ، والنجاحُ في المهامِ التي تُسنَدُ إليه ، وحسنُ الصحبةِ في الأسفار ، والتعاونُ مع الرُّفَقاءِ ، والحلمُ ، والشفقةُ ، والصبرُ ، والتواضعُ ، والعفافُ ، والطهارةُ والتنزهُ عن القاذوراتِ ، والصدقُ العجيبُ الكاملُ ، والأمانةُ الفائقةُ ، وحسنُ الشَّرِكَةِ في التجارةِ ، مع عدمِ المداراةِ والمماراةِ وعدمِ الحرصِ على المالِ ، وشدةُ الحياءِ ، والقناعةُ الجنسية ، ومشاركةُ المجتمع في أسواقِه ، وأعيادُه ، وأعمالُه واجتماعاته ، وعباداته ، وطعامه وعاداته ، إلا ما كان يشعرُ في داخلِه برفضٍ له أساسُه دافعٌ خارجيٌّ وهو التوفيقُ الإلهي ، وصلةُ الرحمِ ، والكرمُ بحملِ الكَلِّ، وإكسابٌ المعدومِ ، وقَرْيُ الضيفِ ، والإعانةُ على نوائبِ الحق ، وحسنُ اختيارِ الصديقِ ، وقوةُ الشخصيةِ ، والتأثيرُ في الملازمينَ له ، وانصرافُه عما يَشينُه بعوامل خارجية ، والأمِّية ، وعدمُ العلمِ بالكُتُبِ السابقةِ وعلومِ الأولين ، بل الغفلةُ عن ذلك ، وعدمُ الاشتهارِ بفصاحةٍ ، ولا ببلاغةٍ ، ولا بقولِ شعرٍ .