ولكن الله تعالى امْتَنَّ عليه بأن وَضَعَ عنه تلك الأوزارِ ، وابتَعَثَه رحمةً للعالمين . قال تعالى: ? ? ? ? ? ( الانشراح: 2-3 ) . قال قتادة: كانت للنبي ( ذنوبٌ ، قد أثْقَلَتْه فغَفَرَها الله له . وقال ابنُ زيدٍ: غَفَرَ له ذنبَه الذي كان قبلَ أن يُنَبَّأَ فوضعه(77)
فمكث ( في قومِه أربعينَ عامًا ، لم يجابههم بمخالفةٍ ولم يأتهم بغريبة . يسيرُ معهم حيث ساروا ، ويَقِيلُ معهم حيث قالوا ، ولم يُؤثَرْ عنه فيها علمٌ ، ولم يُرْوَ عنه ولو بيتُ شعرٍ . لم يُعرَفْ بفصاحةٍ ، ولم يذكَرْ ببلاغة . قال تعالى: ? ? ? ? ?( يس: 69) . وهذه الأربعين سنة كانت كافيةً لقومه ، أن يتعرفوا عليه عن كَثَبٍ ، ولذا فقد أقام الله عليهم الحجة بها فقال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ( يونس: 17) .
ونستطيعُ أن نكتفيَ الآن بما سقناه من معلوماتٍ ، حولَ شخصيته ( في فترَةِ شبابِه إلى البِعثة ، ونشرعُ الآن في دراسةِ شخصيته ( بعد أن ابتعثه الله نبيًا .
( الفصلُ الثالثُ (
( بعدَ البعثةِ حتى الوفاة (
أولًا: في علاقته بربه .
ثانيًا: في علاقتِه بالخلق: كرسولٍ ، كمعلِّمٍ ، كداعيةٍ ، كإمامٍ وصديقٍ ، كسياسيٍّ ، كقائدٍ عسكريٍّ ، كقاضٍ ، كابنٍ ، كزوجٍ ، كأبٍ ، كأسوةٍ ، كبشرٍ .
ثالثًا: تتمة في بعض صفاته الخلقية .