فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 268

ومن الأمورِ التي كان رسولُ الله ( مجاريًا فيها قومَه ، حتى تَدَخَّلَ التوفيقُ الإلهي الذي يُعِدُّهُ لتحمُّلِ الرسالة ، ما يأتي ذكرُه في قصةِ لقائه لزيدِ بنِ عمرو بن نُفيل ، والتي فيها بيانٌ لصفاءِ نفسِه ( واستعدادِها لتقبُّلِ الفِطرةِ السليمةِ لأوَّلِ وهلةٍ .

فعن زيدِ بن حارثةَ ( قال: خرجت مع رسول الله ( وهو مُرْدِفي ، في يومٍ حارٍّ من أيامِ مكةَ ، ومعنا شاةٌ قد ذبحناها ، وأصلَحْناها ، فجعلناها في سُفرَةٍ ، فلقِيَهُ زيدُ بنُ عمروِ بنِ نُفيل فحيّا كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه بتحيَّةِ الجاهلية ، فقال النبي (:"يا زيد - يعني ابنَ عمرو - مالي أرى قومَكَ قد شَنَفُوا لك"؟ قال: والله يا محمد ، إن ذلك لغَيْرِ تِرَةٍ لي فيهم ، ولكن خرجت أطلبُ هذا الدينَ حتى أقدمَ على أحبارِ خيبر ، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به ، فقلت: ما هذا بالدينِ الذي أبتغي . فخرجت حتى أقدم على أحبارِ الشامِ فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به ، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي . فقال رجلٌ منهم: إنك لتسألُ عن دينٍ ما نعلمُ أحدًا يعبدُ الله به إلا شيخٌ بالجزيرةِ . فخرجتُ حتى أقدمَ عليه ، فلما رآني ، قال: إن جميعَ من رأيتَ في ضلالٍ ، فمِنْ أينَ أنتَ ؟ فقلت: أنا من أهلِ بيتِ الله ، من أهلِ الشَّوكِ والقرظ . قال: إن الذي تطلُبُ قد ظَهَرَ ببلادِك ، قد بُعِثَ نبيٌّ قد طَلَعَ نجمُه فلو أُحِسُّ بشيءٍ يا محمد . قال: فقرَّبَ إليه السفرةَ . فقال: ما هذا ؟ قال: شاةٌ ذبحناها لنُصُبٍ من هذه الأنصابِ . فقال: ما كنتُ لآكلَ شيئًا ذُبِحَ لغيرِ الله . وتفرَّقا . قال زيدُ بنُ حارثةَ: فأتى النبيُّ ( البيتَ وأنا معه فطافَ به ، وكان عندَ البيتِ صَنَمانِ ، أحدُهما من نحاسٍ ، يُقالُ لأحدهما: يَساف ، وللآخر: نائلة . وكان المشركون إذا طافوا تمسَّحوا بهما . فقال النبي (:"لا تمسَحْهُما فإنهما رجسٌ". قال: فقلت في نفسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت