فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 268

وعن محمدٍ ، وعبدِ الرحمنِ ، ابني أبي بكرٍ قالا: قال رسولُ الله (:"لقد شهدتُ مع عمومتي في دارِ عبدِ الله ابن جدعانَ حِلْفًا، لو دُعيتُ به في الإسلامِ لأجَبْتُ ، تحالفوا أن تُرَدُّ الفضولُ على أهلِها ، وألا يُعَزَّ ظالمٌ مظلومًا"(69) .

وفي أمر هذا الحلفِ جوانبٌ من شخصيته ( ، ففيه بيانٌ لمنزلته ( في قومِه ، حيثُ شارَكَ فيه مع عمومَتِه وهم كبارُ قومِه . ولفظُ الروايةِ يدُلُّ على أنه كانَ من المتحالِفينَ وليسَ شهودُه من بابِ الحُضورِ فقط . ثم فيه أيضًا حرصُ النبيِّ ( في تلكَ الآونَةِ على ردِّ الفُضولِ على أهلِها ، والأخذِ على يدِ الظالمِ حتى يرُدَّ إلى المظلومِ حقَّه .

وليس هذا بمستغرَبٍ منه ( ، فهو الذي وصَفَتْه خديجةُ رضي الله عنها عندما خشيَ على نفسهِ عندَ بَدءِ الوحيِ بوصفٍ جامعٍ لجوانبَ من شخصيتِه فقالت:"والله ، ما يُخْزِيكَ اللهُ أبدًا ، إنكَ لتَصِلُ الرَّحِمَ ، وتَحْمِلُ الكَلَّ ، وتَكْسِبُ المعدومَ ، وتُقري الضيفَ ، وتُعينُ على نوائِبِ الحق"(70) .

فيا لها من صفاتٍ عاليةٍ ، وسماتٍ رفيعةٍ ، وقد دلَّتْ على مصارِفِ مالِه ( ، وكيف يبذُلُه في معونةِ الكَلِّ الذي لا يستَقِلُّ بنفسه ، والمعدومِ الفقيرِ الذي لا يجدُ ما يُنفِقُ ، وفي ضيافةِ الأضيافِ ، وفي كافَّةِ جوانبِ الخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت