فقد كان ( يُبغِضُ اللاتَ والعزّى ، ويتَّضِحُ ذلك من محاورةٍ له لخديجةَ رضي الله عنها ، يَرويها جارٌ لهما حَدَثَ أنه سمعَ النبيَّ ( ، وهو يقول لخديجةَ:"والله لا أعبدُ اللات أبدًا ، والله لا أعبدُ العزّى أبدًا". فتقول خديجةُ: خلِّ اللات ، خلِّ العزى ، قال: كانتْ صنمَهم التي كانوا يعبدون ثم يضطجعون(63) .
وعلى الرغم من بُغْضِه ( للأصنامِ كان يشهدُ مع المشركينَ مشاهدَهم .
فعن جابرٍ ( قال: كان رسولُ الله ( يشهدُ مع المشركينَ مشاهدَهم ، قال: فسمع مَلَكَين خلفَه ، وأحدهما يقولُ لصاحبِه: اذهبْ بنا حتى نقومَ خلفَ رسولِ الله ( ، قال: فقال: كيف نقومُ خلفَه ، وإنما عهدُه باستلامِ الأصنامِ قبل ؟ فلم يَعُدْ بعدَ ذلك أن يشهدَ مع المشركينَ مشاهدهم(64) .
قال الطبراني رحمه الله - تفسيرُ قولِ جابر -: وإنما عهدُه باستلامِ الأصنامِ ، يعني أنه شَهِدَ مع منِ استلمَ الأصنامَ ، وذلكَ قبلَ أن يوحى إليه (65) . وبنحوِ ذلك قال الحافظُ ابنُ حَجَرَ رحمه الله تعالى (66) .
وكان ( يصومُ معهم يومَ عاشوراء كما كانوا يصومونه وقد تقدم .
وكان يحجُّ معهم ، إلا أنه من توفيقِ الله له خالَفَهم في بِدْعَتِهم في عَدَمِ الوقوفِ بعرفةَ .
فعن جُبَيرِ بنِ مطعِم ( قال: لقدْ رأيتُ رسولَ الله ( ، قبلَ أن ينزِلَ عليه الوحيُ ، وإنه لواقفٌ على بعيرٍ له بعرفاتٍ مع الناسِ من بينِ قومه ، حتى يدفعَ معهم منها ، توفيقًا من الله له(67)
وحضَرَ النبيُّ ( معهم حلفَ الفُضولِ:
فعن عبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ ( عن النبيِّ ( قال:"شهدتُ حلفَ المطيَّبينَ مع عُمومتي ، وأنا غلامٌ ، فما أحِبُّ أن أنكُثَه ولي حمرُ النعم"(68) .