وقد بلغَ النبيُّ ( من الصِّدْقِ ، مبلغًا أن شهدَ له الملأُ من قريشٍ ، أنهم ما جرَّبوا عليه كذبًا قَطّ ، وذلك في قصةِ إنذارِه لهم لما نزَلَ قولُه تعالى: ? ?(57) .
ولما قيلَ لأميةَ بنِ خَلَفٍ إن النبيَّ ( أخبرَ أنه سيقتُلُه ، قال: واللهِ ما يكذِبُ محمدٌ(58) .
وفي صحيحِ البخاريِّ في قصةِ هرقلَ مع أبي سفيان ، المتقدمِ الإشارة إليها ، قال له هرقل: [ وسألتُك هل كنتم تتَّهمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قالَ ، فذكرتَ أن لا ، فقد أَعْرِفُ أنه لم يكن ليَذَرَ الكذبَ على الناس ويكذبَ على الله .
وقد شهِدَ له القرآنُ بذلك ، قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ( الأنعام: 33) .
كما كانتْ شخصِيَّتُه ( ، شخصيةً تجاريةً ، عَمَلِيَّةً ، ناجحةً جدًا ، مع ما رافَقَها من عَدَمِ المداراةِ والمماراةِ ، مما أتاحَ له الفرصةَ للتعاملِ مع أصنافِ الناس ، واكتسابِ الخبراتِ ، والتنَقُّلِ في الأسفارِ مع عَدَمِ الحِرْصِ على المالِ ، بالإضافةِ إلى شِدَّةِ الحياءِ ، الذي جعله يحوزُ إعجابَ مَن تعامَلَ معه .
فعن السائبِ بنِ أبي السائبِ ( أنه قال للنبيِّ (:"كنتَ شريكي ، فكنتَ خيرَ شريكٍ ، كنتَ لا تُداري ولا تماري"(59) .