فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 268

وقال الحافظ أيضًا: [ والذي قاله الأئمةُ أن الحكمةَ في رعايةِ الأنبياءِ للغنمِ ، ليأخذوا أنفسَهم بالتواضِعِ ، وتعتادَ قلوبُهم الخلوةَ ، ويترقّوا من سياستِها إلى سياسةِ الأمم .ا.هـ

وبيَّنَ الخطّابيُّ أن الله لم يضعْ النبوةَ في أبناءِ الدنيا والمترفينَ منهم ، وإنما جعلَها في أهلِ التواضعِ ، كرعاءِ الشاءِ وأصحابِ الحِرَفِ .

ونلخِّصُ مما تَقَدَّمَ أن شخصيتَه ( قد اتصفَتْ بصفاتٍ عديدةٍ بسببِ ممارسَتِه للرعْيِ منها: ـ الحلمُ ، والشفقةُ ، والصبرُ ، والتواضعُ . هذا سوى ما تقدم ذكرُه في رعيه للغنمِ في طفولته ( ومن سماتِ شخصيته ( أيضًا في تلكَ الفترةِ:

ـ العِفَّةُ ، والطهارةُ ، والتَّنَزُّهُ عن قاذوراتِ الجاهليةِ:

فعن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ( قال: سمعتُ النبيَّ ( يقول:"ما هَمَمْتُ بقبيحٍ مما كان أهلُ الجاهليةِ يهُمّون به( من النساء ) إلا مَرَّتينِ الدهرَ ، كِلتاهُما يعصِمُني الله ( منها . قلتُ ليلةً لفتى من قريش بأعلى مكةَ في أغنامٍ لأهلِنا نرعاها: انظر غَنَمي حتى أسمرَ هذه الليلةَ بمكةَ كما يسمَرُ الفتيانُ . قال: نعم . فخرجتُ فَجِئتُ أدنى دارٍ من دورِ مكةَ سمعتُ غناءً وضَرْبَ دُفوفٍ( وغرابيل ) ومزامير ، فقلت: ما هذا ؟ قالوا: فلانٌ تَزوَّجَ فلانةَ لرجُلٍ من قريشٍ تزوَّجَ امرأةً من قريش ، فلَهَوْتُ بذلك الغناءِ ، وبذلك الصوتِ ، حتى غلَبَتْني عيني ، فما أيقظني إلا مسُّ الشمس ، ثم رجعت إلى صاحبي ، فقال لي: ما فعلتَ ؟ فأخبرتُه ، ثم قلتُ له ليلة أخرى مثلَ ذلك ، ففعل ، فخرجتُ فسمعتُ مثلَ ذلك ، فقيل لي مثل ما قيلَ لي ، فلهوتُ بما سمعتُ حتى غلبتني عيني ، فما أيقظني إلا مسُّ الشمس ، ثم رجعتُ إلى صاحبي فقال لي: ما فعلتَ ؟ فقلت: ما فعلتُ شيئًا . قال رسول الله (: فوالله ما هممتُ بعدهما بسوءٍ مما يعمَلُ أهلُ الجاهليةِ حتى أكرَمني الله ( بنُبُوَّتِه"(54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت