فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 268

وسياقُ قِصَّتِه في طَلَبِ الإبِلِ يكفينا في بيانِ هذه الصفاتِ . فعَنْ كنديرِ بنِ سَعيدِ عن أبيه ، قال: كنتُ أطوفُ بالبيتِ فإذا رجلٌ يقول:

يا ربِّ رُدَّ راكبي محمدا يا ربِّ ردَّهُ واصْطَنِعْ عندي يدا

قال: قلتُ: مَنْ هذا ؟ قالوا: عبدُ المطَّلِبِ بنُ هاشمٍ ، بَعَثَ بابنِ ابنٍ له في طَلَبِ إِبِلٍ له ، ولم يبعَثْ به في حاجةٍ إلا نَجَحَ . فما لَبِثْنا أن جاءَ فضَمَّهُ إليه وقال: لا أبعثُ بكَ في حاجةٍ (50)

ـ حسنُ الصحبةِ في الأَسفارِ والتَّعاونُ معَ الرُّفَقاءِ:

ويؤخَذُ هذا من حديثِ بحيرا ، حيث كان في رعيهِ الإبِل ، وقومُه قد جاءهم بحيرا بالطعامِ ، ولم يكنْ معهم حتى أرسلوا إليه . وفي الحديثِ ما يدُلُّ على صِغَرِه في تلكَ السَّفْرَةِ ، حيث قال فيه بحيرا: أنشُدُكُم اللهَ ، أيُّكُمْ وليُّه ؟ وقد صَرَّحَتْ شواهدُ القِصَّةِ بِصِغَرِه آن ذاكَ .

وفي هذا الحديثِ أيضًا دلالةٌ على جَلَدِه ( ، وقوةِ تحمُّلِه ، حيثُ أَقْدَمَ عمُّه على السَّفَرِ به في تلكَ المرحلَةِ المتَقَدِّمَةِ من العمر ، سفرةً طويلةً كهذه .

وإلى هنا نكونُ قد توصَّلْنا إلى بعضِ جوانبِ شخصيته ( في مرحلةِ الطُّفولَةِ ، ونتكلَّمُ الآن على المرحلةِ اللاحقةِ .

( الفصلُ الثاني (

( في شبابِه حتى البعثة (

لم يَتَخَلَّ النبيُّ ( في فترَةِ شبابِه إلى ما قبلَ بِعثَتِه عن السِّماتِ التي اتَّصَفَتْ بها شخصيتُه في طُفولتِه ، بل إن هذه الصفاتِ ترَعْرَعَتْ ، واتَّخَذَتْ نِطاقًا يناسِبُ تَقَدُّمَهُ في سِنِّهِ . هذا غيرُ ما اتَّصَفَ به من الصفاتِ والمميزات التي توافقُ مرحلةَ الشبابِ التي نتحدثُ عنها .

لم يرعَ النبي ( الغنمَ في صغرهِ فقط ، بل رعاه أيضًا في الكِبَرِ ، وذلك لكيْ تنمو عندَه جوانبُ الإحساسِ بالمسئوليةِ والسياسةِ وغيرِ ذلك مما تقدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت