عن عتبةَ بنِ عبدٍ السُّلَميِّ ( ، أن رسولَ الله ( قال له رجلٌ: كيفَ كان أولُّ شأنِكَ يا رسولَ الله ؟ قال:"كانتْ حاضِنَتي من بني سَعْدِ بنِ بَكْرِ ، فانطَلَقتُ أنا وابنٌ لها في بُهمٍ لنا ، ولم نأخذْ معنا زادًا ، فقلت: يا أخي اذهبْ فأْتِنا بزادٍ من عندِ أمِّنا ، فانطلَقَ أخي ومكَثْتُ عند البُهمِ ..."، فذَكَرَ قِصَّةَ شَقِّ الصَّدْرِ(46) .
وفي حديثِ أنسٍ ( في تلكَ القصةِ قال:"فبينما هو يلعبُ مع الغِلمانِ ..."فذكرها(47) .
وأيضًا تُؤخَذُ سمةُ الاجتماعيةِ من قصةِ عبدِ المطلب ، حيث حَرَصَ رسولُ الله ( على مجالَسَةِ الملأ من قريش .
الانفعالُ النَّفسِيُّ المتَجاوبُ مع الحوادثِ المحيطة:
مما يدُلُّ على سهولةِ طبعه ( ، وخُلُوِّهِ من أيِّ تعقيداتٍ نفسيةٍ ، ويُؤخَذُ ذلكَ من ردِّ فِعلِه النَّفسيِّ تجاهَ حادِثِ شقِّ الصَّدرِ في قصةِ استِرْضاعِه ، فقد قال (:"وفَرِقْتُ فَرَقًا شديدًا"(48) . وقالت حليمةُ:"فخرجتُ أنا وأبوه نحوَه ، فوجدناه قائمًا ، مُنْتَقِعًا وجهُه ، قالت: فالتَزَمْتُه والتَزَمَهُ أبوه ...الحديث" (49) .
ويُؤخَذُ ذلك أيضًا من بكائِه حينَ منعوه من الجلوسِ على فراشِ جَدِّهِ ، ويؤخَذُ كذلك من بكائِه حين فَقَدَ جَدَّهُ عندَ وفاته .
ـ الشجاعةُ والجرأةُ والاعتزازُ بالنفسِ ، مع الشُّعورِ بالشَّرَفِ وعُلُوِّ المنزلة:
وهذه الصفاتُ تَتَّضِحُ في قصةِ عبدِ المطَّلِبِ ، حيثُ أقدَم ( وهو في تلكَ السِّنِّ المبَكِّرَةِ دونَ الثامنةِ من عمره ، على مجالسةِ أشرافِ قريشٍ ، بل الإقدامِ على منزلةٍ لا يصلُ إليها أشرفُهم ، وبكائِه حينما منعوه منها لإحساسِهِ باستحقاقِه لها .
ـ نجابتُه ( ونجاحُه في المهامِ التي تُسنَدُ إليه مع صفاتٍ أخرى تقدَّمَتْ كتَحَمُّلِ المسئوليةِ والشجاعةِ: