ـ الرجولةُ ، والإحساسُ بالمسؤوليةِ ، وتدبيرُ الأمورِ بالحكمةِ ، والأخذُ بالأسبابِ ، والعفةُ عما في أيدي الناس ، وهو دون الثالثةَ من العُمُرِ .
يَتَّضِحُ هذا جَليًّا في قصةِ استِرْضاعِه ، فهو مع حَداثةِ سِنِّهِ خَرَجَ لرَعْيِ الغَنَمِ مع أخيه ، وهذا أمرٌ يَحتَاج إلى عنايةٍ بالغنم ، واختيارِ ما يصلُحُ لها من المراعي ، وحراستِها وتفَقُّدِ أحوالهِا ، مع تحمُّلِ المشاقِّ في ذلكَ مِنْ بُعدٍ عن بيوتِ أهلِه ، وتحمُّلٍ للمَشْيِ الطويلِ ، ولحرارةِ الشمسِ ، وتقلُّباتِ الجَوِّ ، وغيرِ ذلك مما يلحظُه المتدبِّرُ لحالِ راعي الغنم . ثم إنهما كما في الروايةِ لم يأخُذا معهما زادًا ، فتصرُّفُه ( لحلِّ هذه المشكلةِ يدُلُّ على ما ذكرناه ، فقد تحمَّلَ المسئوليةَ الكبرى ، وعَهِدَ إلى أخيهِ بالأمرِ السَّهْلِ اليسيرِ ، حيث قال له: يا أخي ، اذهب فأْتِنا بزادٍ من عندِ أُمِّنا . فتَحَمَّلَ هو مسئوليةَ الغَنَمِ وحدَه ، كما أنه تَعَفَّفَ أن يأخُذَ طعامًا من جهةٍ أخرى غيرِ جهةِ أمِّهِ ، وقد كان معهما في المرعى غيرُهما منَ الغِلمان كما في الرواية .
ـ حسنُ المعاشَرَةِ والاجتماعية:
ويُؤْخَذُ هذا من مخاطَبَتِه لأخيه بالأخوَّةِ ، وفيه من اللُّطْفِ ما فيه ، وكذا اختيارُه لأخيه المهَمَّةَ الأيْسَرَ ، فيه من الشَّفَقَةِ عليه ما لا يخفى . وأما الاجتماعيةُ فَمِنْ لَعِبِهِ مع الغِلمانِ ، كما في الرواية ، فليس فيه انطوائيةٌ أو انعزاليةٌ عن المجتمع .
ويحسُنُ بنا أن نَسوقَ لفظَ الرِّواية التي أخذنا منها هذه السِّماتِ: