ولما توفي جدُّه ( وهو ابنُ ثمانٍ كما تقدَّم ، كَفَلَه عمُّه أبو طالبٍ ، وارتَبَطَ به ارتباطًا وثيقًا حتى أنه لما أرادَ السَّفَرَ إلى الشامِ أخذَه معه ، كما في حديثِ أبي موسى في قصةِ بحيرا(44) .
ولم يكن عمُّه أبو طالبٍ بمنزلةٍ بعيدةٍ من منزلَةِ عبدِ المطلب ، فقد كان زعيمَ بني هاشمٍ الذي يفزَعون إليه في مُهِمّات أمورِهم ، ويتَّضِحُ ذلك جليًا في حديثِ القَسامَةِ الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما (45) .
وظلَّ رسولُ الله ( في كَنَفِ عمِّه ، حتى بلغَ مبلَغَ الرِّجالِ ، وبقيَتْ علاقَتُه الوطيدةُ به حتى البعثة ، وموقِفُه معه فيها معروفٌ مشهورٌ .
هذه هي الأسرةُ التي وُلِدَ فيها ( ، وتربّى بين جَنَباتِها ، ولا ريبَ أنها كان لها في نفسِه جانبٌ من التأثيرِ ، لا يجوزُ إغفالُه، وسيتَّضِحُ ذلك إن شاء الله عندَ الحديثِ عن الغَرَضِ الأوَّلِ من هذا البحثِ ، وهو شخصيتُه ( . فإلى هناك لِنَتَمَتَّعَ بذلك .
البابُ الثاني
دراسةٌ حولَ شخصيَّتِه صلى الله عليه وسلم
في طفولته ـ في شبابه ـ بعد بعثته
تنقَسِمُ دراسَتُنا لشخصيةِ النبي ( إلى ثلاثِ مراحل ، وهي: طفولتُه ، وشبابُه إلى ما قبلَ البعثةِ ، ثم بعدَ البعثةِ .
وأهمُّ ما يَعنينا هو ملامِحُ شخصيته ( في المرحَلَةِ الثالثةِ ، ولكن لا بأسَ بإلقاءِ بعضِ الأضواءِ على شخصيته ( في المرحَلَتَيْنِ الأُولَيَيْن .
( الفصلُ الأولُ (
( في طفولته (
أما ملامِحُ شخصيته ( في طفولَته فَسَنَدْرُسُها من خلالِ أربعةِ نصوصٍ:
ـ أولُّها: النصُّ المتَقَدِّمُ بعضُه في قصةِ حليمةَ واسترضاعِه ( في بني سعدِ بنِ بكرٍ .
ـ والثاني: النصُّ المتقدمُ أيضًا في منزلةِ عبدِ المطلبِ في قومه .
ـ والثالثُ: قِصَّتُه ( مع الإبِلِ ويأتي ذكرها .
ـ والرابعُ: قصةُ بحيرا التي سبق أن أشرنا إليها .
وتَتَلَخَّصُ جوانبُ شخصيته ( في تلكَ المرحلةِ في عدةِ أمورٍ منها: