فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 268

قال قيسُ بنُ مخرَمةَ (: توفي أبوه وأمُّه حُبلى به(41) . فلم يكنْ اليُتْمُ في هذه السنِّ المبكِّرَةِ ، مؤثّرًا على نفسيَّتِه ( وشخصيَّتِه ، بل إنَّ الله تعالى هيَّأَ له الكفالَةَ مِنْ قِبَلِ جَدِّهِ ، صاحبِ الجاه والمنزِلَةِ التي لم تكنْ لوالدِه ، فلم يشعُرْ بنقصٍ ولا خَسِيسَةٍ في يومٍ من الأيامِ ، بل إنه اسْتَشْعَرَ الشَّرَفَ وهو دونَ الثامنَةِ من عُمره ( .

ثم إنه ( منذ أيامه الأولى ، استُرْضِعَ في باديةِ بني سعدِ بنِ بَكْرٍ ، حيث شبَّ بينَ المروجِ ، في النَّقاءِ والصفاءِ . ورضَعَ لبانَ أهلِ الباديةِ رعاةِ الغنمِ ، أهلِ الرِّفْقِ والسَّكينة .

تقولُ حليمةُ بنتُ ذُؤَيْبٍ السَّعديةُ مُرضعتُه (: وكان يَشُبُّ شباباَ لا يشبُّه الغلمانُ ، فلم يبلغْ سَنَتَيْهِ ، حتى كان غلامًا جَفرًا. قالت: فقدمنا به على أمّه ، ونحنُ أحرصُ شيءٍ على مُكْثِهِ فينا ، لما نرى من بَرَكَتِه فكلَّمْنا أمَّه ، وقلتُ لها: لو تركتِ بُنَيَّ عِندي حتى يغلظَ فإني أخشى عليه وَبَأَ مكةَ . فلمْ نَزَلْ بها حتى رَدَّتْه معنا(42) .

فنشأَ ( هذه النشأةَ الصِّحِّيَّةَ ، تَكْلَؤُه العنايةُ الإلهيةُ ، حتى رعى الغنمَ وهو دونَ الثالثةَ من عمره . كما في بقيةِ حديثِ حليمة .

ولم يفتَقِدْ ( حنانَ الأمومةِ ، بل إنه تَمَتَّعَ بحنانها في أهمِّ حُقْبَةٍ من عُمُرِ الطِّفلِ التي يحتاج فيها إلى الارتباطِ بالأمِّ أكثرَ من غيرها . وهي فترةُ عمره ( فيما دونَ الثالثة ، إلى ما يقارِبُ السادسةَ . فقد ردَّتْه حليمةُ لأمِّه ، وتركته عندَها وهو دونَ الثالثةَ كما في حديثِها المشارِ إليه آنفًا ، ثم توفيتْ آمنةُ بعدَ ذلك ورسول الله ( قَارَبَ الستَّ سنين(43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت