فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 268

فعنْ واثلةَ بنِ الأسقَعِ ( قال: قالَ رسولُ الله (:"إن الله اصطفى كِنانَةَ من وَلَدِ إسماعيلَ ، واصطفى قريشًا من كنانةَ ، واصطفى من قريشٍ بني هاشمٍ ، واصطفاني من بني هاشم"(36) .

ولما ذَهَبَ أبو سفيانَ إلى هِرَقْل ، وسأله عن نسبِه ( فيهم قال: هو فينا ذو نسب(37) .

ولا جَرَمَ فإن جَدَّه عبدَ المطلب ، هو صاحبُ شَرَفِ حفرِ زمزمَ (38) ، وصاحبُ الكَرَمِ والجُودِ على قومه .

فعنْ عمرانَ بنِ حُصَينٍ ، أن أباه أتى النبيَّ ( ، فقال: يا محمد ، عبدُ المطَّلِبِ خيرٌ لقومِه منكَ ، كان يُطْعِمُهُم الكَبِدَ والسَّنام .... وذكرَ قِصَّةَ إسلامِ حصين(39) .

وبلغَ الشرفُ بعبدِ المطَّلِبِ مبلَغَه فيما يصوِّرُه لنا حديثُ العباسِ ابنِه إذ يقول: كان عبدُ المطلب أطولَ الناسِ قامةً ، وأحسنَ الناسِ وجهًا ، ما رآه قطُّ شيءٌ إلا أحبَّه ، وكان له مفرَشٌ في الحِجْرِ ، لا يجلِسُ عليه غيرُه ، ولا يجلِسُ معه عليه أحدٌ ، وكان الندى من قريشٍ حربُ بنُ أميةَ فمَنْ دونه ، يجلسون حولَه دونَ المفرَشِ ، فجاء رسولُ الله ( وهو غلامٌ يدرُجُ ، ليجلِسَ على المفرَشِ فجذبوه ، فبكى ، فقال عبد المطلب - وذلك بعدما حُجِبَ بصرُه -: ما لابني يبكي ؟ قالوا له: إنه أرادَ أن يجلسَ على المفرَشِ فمنعوه . فقال عبدُ المطلِّب: دعوا ابني ، فإنه يُحِسُّ بشرَفٍ ، أرجو أن يبلغَ من الشرفِ مالم يبلغْ عربيٌّ قطُّ . قال: وتوفي عبدُ المطلب والنبي ( ابنُ ثمانِ سنينَ ، وكان خلفَ جَنازَتِه يبكي حتى دُفِنَ بالحجون(40) ، فصدقَ الله تعالى إذ يقول: ? ? ? ? ( الضحى: 6 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت