ونكاحٌ رابعٌ: يجتمعُ الناسُ الكثيرُ فيدخلون على المرأة ، لا تمتنعُ ممن جاءها وهنَّ البغايا ، كنَّ ينصِبْنَ على أبوابهن راياتٍ يَكُنَّ علماَ لمن أرادَهُنَّ دخلَ عليهن ، فإذا حملت فوضعتْ حملها ، جمعوا لها ودعوا لهم القافةَ ، ثم ألحقوا ولدَها بالذي يرَوْنَ ، فالتاطَه ، ودُعِيَ ابنُه لا يمتنعُ من ذلك
فلما بُعِثَ ( هَدَمَ نكاحَ أهلِ الجاهليةِ كلَّه ، إلا نكاحَ أهلِ الإسلامِ اليومَ(24) .
وأما في الوفاةِ فنذكُرُ أيضًا على سبيلِ المثالِ ، حالَ زوجةِ المتوفّى عنها زوجُها كما رَوَتْه زينبُ بنتُ أمِّ سَلَمَةَ ربيبةُ النبيِّ ( قالت: كانت المرأةُ إذا توفي عنها زوجُها ، دخلت حَفْشًا ، ولبسِتْ شرَّ ثيابها، ولم تمسَّ طيبًا ، حتى تمرَّ بها سنةٌ ، ثم تؤتى بدابةٍ - حمارٍ أو شاةٍ أو طائرٍ - فتفتضَّ به ، قلَّما تفتَضُّ بشيء إلا مات ، ثم تخرجُ ، فتُعطى بعرةً فترمي بها، ثم تراجِعُ بعدُ ما شاءتْ من طيبٍ أو غيرِه(25) .
وأما في الميراثِ فكانت المرأةُ عندَهم من الميراثِ ، فعن ابن عباسٍ قال: كانوا إذا ماتَ الرجلُ كان أولياؤه أحقَّ بامرأتِه ، إن شاءَ بعضُهم تزوَّجَها ، وإن شاءوا زوَّجوها ، وإن شاءوا لم يزوجوها ، وهم أحق بها من أهلها (26) .
وأما التجارةُ فكانوا فضلًا عن تعامُلِهِم بالربا يتبايَعون بأنواعٍ من بيوعِ الغَرَرِ ، ومن ذلك ما رواه ابنُ عُمَرَ ( قال: كان أهلُ الجاهليةِ يتبايعون لحومَ الجَزورِ إلى حَبَلِ الحَبَلَةِ . قال: وحَبَلُ الحَبَلَةِ أن تُنتِجَ الناقةُ ما في بطنِها ثم تحمِلُ التي نَتَجَتْ . فنهاهم النبي ((27) .
ولأهلِ الجاهليةِ عجائبٌ وغرائبٌ في مجالاتِ حياتِهم ، دينًا ودنيا ، ولكن مع ذلك بقيَتْ نوعيةٌ من الناس ترفُضُ هذه البِدَعَ ، وتدعو إلى نَبْذِها، ولكنها قلةٌ قليلةٌ ، ومن هؤلاءِ الأفذاذِ:
ـ زيدُ بنُ عمروِ بنِ نُفَيل: